تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
واشتهر بينهم أنّ في القسم الثالث أقوال أربعة : الأوّل : أنّه خال عن حكم اللَّه . والثاني : أنّه غير خال عن حكم اللَّه ، لكن ما نصب اللَّه عليه دليلًا أصلًا لا قطعياً ولا ظنّياً . والثالث : أنّ اللَّه تعالى نصب عليه دليلًا ظنياً لا قطعياً . وعلى القول الأوّل كلّ مجتهد مصيب صرّحوا بذلك ، وعلى الثاني والثالث للمجتهد المصيب أجران وللمخطئ أجر واحد صرّحوا بذلك . والقول الرابع : أنّ في القسم الثالث للَّه‌حكماً معيّناً ونصب عليه دليلًا قطعياً محفوظاً عند أهله ، والمخطئ فيه آثم فاسق كالقسمين الأوّلين . وفي هذا الباب وفي غيره تصريحات ببطلان المذاهب الثلاثة وتعيّن المذهب الرابع . « ا م ن » . قوله : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً إلخ [ ص 59 ح 2 ] أقول : يبطل بأحاديث هذا الباب ثلاثة مذاهب من المذاهب الأربعة المشهورة بين الاصوليّين ، ويتعيّن المذهب الرابع وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام ومذهب قدمائنا الأَخباريين . وأقول : المقصود بأحاديث هذا الباب - وأحاديث باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب - ردّ المذاهب الثلاثة وتعيين المذهب الرابع ، لا ما زعمه جمع من القاصرين من أنّ المقصود بها تجويز استنباط الأحكام الّتي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيات المذهب من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ؛ وذلك لأنّه لو كان المراد ما زعموه لما صحّ قولهم عليهم السلام : « وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » ولا قولهم عليهم السلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة » وكذلك حرام لا يتبدّل ولا يتغيّر ، ولا قولهم عليهم السلام : « حكم اللَّه في كلّ واقعة واحد » وسيجئ لهذا مزيد توضيح إن شاء اللَّه تعالى . « ا م ن » . [ باب اختلاف الحديث ] قوله : قال : يرجئه حتّى يلقى من يخبره [ ص 66 ح 7 ] تصريح في أنّه يجب التأخير