[ باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ]
قوله : إنّ على كلّ حقّ حقيقة إلخ [ ص 69 ح 1 ] معناه أنّ كلّ واقعة ورد فيها حكم من اللَّه تعالى ، ونصب اللَّه تعالى عليها دليلًا قطعياً واضحاً عند أهل الذكر عليهم السلام موجوداً في كتاب اللَّه تعالى ، لا يجوز القول بخلافه . فهذا الكلام الشريف يبطل ثلاثة مذاهب من مذاهب الأصوليين ، ويتعيّن المذهب الرابع .
فإنّ بعضهم قال بأنّ الواقعة الّتي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيّات المذهب ليس للَّهفيها حكم ، بل فوّض حكمها إلى أذهان المجتهدين .
وبعضهم قال بأنّ فيها حكماً من اللَّه تعالى ، لكنّه تعالى لم ينصب عليه دليلًا فهو بمنزلة دفين .
وبعضهم قال : نصب عليه دليلًا قطعياً .
وأصحاب المذهب الرابع يقولون : من خالف حكم اللَّه فهو مخطئ فاسق ، وأصحاب المذهب الأوّل يقولون : كلّ مجتهد مصيب ، وأصحاب المذهب الثاني والثالث يقولون : من خالف حكم اللَّه معذور وله أجر واحد ، ومن وافقه له أجران .
« ا م ن » .
قوله : السنّة سنّتان إلخ [ ح 12 ص 71 ] أي : الأثر والطريقة النبويّة صلى الله عليه وآله قسمان : قسم ورد فيما افترضه اللَّه تعالى ، وقسم ورد فيما استحبّه اللَّه تعالى . « ا م ن » .
قوله : كتاب التوحيد
[ كتاب التوحيد ]
باب حدوث العالم وإثبات المحدِث
لمّا بيّن طريق تحصيل علم الدين بأنّه يؤخذ من أصحاب العصمة ، أو من الكتب الّتي جوّزوا لنا الأخذ منها تارة بالتقرير على ذلك بل بالتصريح بذلك ؛ شرع في أوّل الواجبات في الدين وهو الاعتراف بالوحدانيّة ، ولمّا كان التوحيد مركّبا من نفي وإثبات ابتدأ بالإثبات واختار إثبات المحدِث - أي خالق الحوادث - على إثبات الواجب ، ليكون قريباً إلى فهم أصناف المكلّفين . واقتدى بعبارة الأحاديث ، واختار