تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والأدب كسبيّ ، ومن أراد أن يكتسب العقل زاد جهله أي حمقه ؛ فإنّه يزعم أنّ له قدرة على الحدس ، فتظهر منه آثار تضحك منها الثكلى . وتوضيح ذلك أنّ القواعد الكليّة يمكن تعلّمها وكسبها ، وأمّا تعيين مصداقها والتمييز بين الصواب والخطأ فلا ، بل يحتاج إلى جودة الذهن ، مثال ذلك الواقعتان المشهورتان : أعني إخفاء حجر الرحى في الكفّ ، وأكل لحم الحمار . « ا م ن » . قوله : حجة اللَّه على العباد النبيّ إلخ . [ ص 25 ح 22 ] هنا معنى واحد وقد عبّروا عنه عليهم السلام بعبارات ثلاث : الأولى : أنّ للَّه‌على الخلق حجّتين : ظاهرةً وباطنةً . والثانية : الحجّة على الخلق اليوم العقل يُعرف به الصادق على اللَّه والكاذب على اللَّه . والثالثة : هذه العبارة . ومعنى الكلّ واحد وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران : أحدهما : أن يخلق اللَّه تعالى فيه الغريزة الّتي لولاها لم يفهم الخطاب ولم يميّز بين الخطأ والصواب ، وثانيهما : أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللَّه تعالى . ثمّ اعلم أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل الّتي قدّرها اللَّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمان عشرة « 1 » سنة . ويستفاد أيضاً أنّ المرتبة الناقصة الّتي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كلمت له خمس عشرة « 2 » سنة . « ا م ن » . قوله : من عجنت نطفته بعقله إلخ [ ص 26 ح 27 ] يعني : من كان عاقلًا في ظهر أبيه ، ومن صار عاقلًا في بطن امّه ، ومن اكتسب العقل من الناس . وقصده عليهم السلام أن يتكلّم السائل على قدر عقله ، والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية وإليه ناظر قوله صلى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في
هامش
( 1 ) . في النسخة : ثمانية عشر ، وهو تصحيف . ( 2 ) . هذا هو الصواب ، وفي النسخة : خمسة عشر .