لا يقتصر على بعضها لكن يدعو اللَّه بها كلّها ، أو يثني على اللَّه بجميعها ، فيستوجب بذلك الموعود عليها من الثواب . والوجه الآخر أنّ معنى الإحصاء فيها الإطاقة . قال اللَّه تعالى :
« عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ »
« 1 » أي : لن تطيقوا أن تبلغوا كنه الاستقامة ، ولكن اجتهدوا في ذلك مبلغ الوسع .
والمعنى أنّ من أطاق القيام بحقّ هذه الأسماء والعمل بمقتضاها ، وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه مواجبها ، فإذا قال : « الرزّاق » وثق بالرزق ، ورجاء رحمته إذا قال :
« الرحيم » ، ومغفرته إذا قال : « الغفّار » ، ويعلم أنّ الخير والشرّ منه لا شريك له إذا قال :
« الضارّ النافع » ، وعلى هذا المثال في سائر الأسماء .
وفيه وجه ثالث وهو أن يكون معناه من عقلها وأحاط علماً بمعانيها ، من قول العرب : « فلان ذو حصاة » أيذو عقل ومعرفة .
ذكر ثلاثة أوجه ، صرّح مباني حقائق الولاية في شرف الذكر عند بروز صفات المذكور في قلب الذاكر ؛ أوّلها استعمال اللفظ في إحصاء الأسماء بنعت وجدان لذّتها إذ قال « أحد » توحّد عن كلّ شيء دون الموحّد ، حتّى باشر نور الوحدانية في جميع أعضائه ممّا وجد لسانه من حلاوة صورة الذكر ، والثاني درجة الاتّصاف بالأسماء والتطرّق من الأسماء إلى الصفات بنعتِ تحصيل حقائقها في القلب ، والثالث إدراك بعد حقائقها إذا انكشف معناها بوصف تجلّي الصفات والذات حتّى صار عارفاً بما برز له من الأفعال والأسماء والنعوت ، فإذا كان بهذه الصفات دخل جنان مشاهدة جلال الحقّ .
363 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة المزمل ، الآية 20 .
( 2 ) . التحفة السنية ، ص 84 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 168 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 295 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 104 .