خال من النيّة . كما قال عز وجل :
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
« 1 » أيمن ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ؛ لأنّ الشيء لا يكون خيراً من نفسه ومِن عدّة أمثاله معه .
وقد قيل : إنّ الاستغناء عن الطعام صفة اللَّه تبارك وتعالى ؛ فإنّه يُطعِم ولا يطعَم .
كأنّه قال : الصائم إنّما يتقرّب إليّ بأمر هو متعلّق بصفة من صفاتي ، وهذا على معنى تشبيه الشيء بالشيء في بعض معانيه وإن كان لا يجوز أن يكون للَّهشريك في كنه صفاته ، كما لا شريك له في ذاته عز وجل .
وقوله : « أنا أجزي به » معلوم أنّ اللَّه تعالى هو الّذي يجزي بالأعمال الصالحة دون غيره ، والمعنى مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب . كما قال عز وجل :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
، « 2 » وقد سمّي عليه الصلاة والسلام « الصوم صبراً » ، وسمّي « رمضان شهر الصبر » وقوله على أثره : « والحسنة بعشر أمثالها » إنّما عقّبه به إعلاماً أنّ الصوم / 108 / مستثنى من هذا الحكم ، وإنّما هو في سائر الطاعات عموماً ، دون الصوم المخصوص بهذا الحكم .
361 - و [ قال ] في قوله : للصائم فرحتان ، إذا أفطر فرح « 3 » . [ الحديث ] .
يحتمل أن يكون فرحه عند الإفطار سروراً بما وُفّق له من تمام الصوم الموعود عليه الثواب الجزيل ، ويحتمل أن يكون فرحه بالطعام إذا بلغ منه الجوع ليأخذ منه النفس حاجتها ، واللَّه أعلم .
362 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : إنّ للَّهتسعة وتسعين اسماً ، مئة إلّاواحدة ، مَن أحصاها دخل الجنّة . « 4 »
الإحصاء في هذا يحتمل وجوهاً : أظهرها العدّ لها حتّى يستوفيها . يريد أنّه
هامش
( 1 ) . سورة القدر ، الآية 3 .
( 2 ) . سورة الزمر ، الآية 10 .
( 3 ) . سنن النسائي ، ج 4 ، ص 162 ؛ الدر المنثور ، ج 1 ، ص 179 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 3 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 137 ؛ الصافي ، ج 3 ، ص 300 ؛ بحارالأنوار ، ج 6 ، ص 219 .