من النفس ، وليس بمخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : أنا سيّد ولد آدم . « 1 » إنّه لم يقل ذلك مفتخراً ولا متطاولًا به على الخلق ، إنّما قال ذلك ذكراً للنعمة ومعترفاً بالمنّة ، وأراد بالسادة ما يكرم به في القيامة من الشفاعة .
366 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : اهتزّ العرش لموت سعيد بن معاذ . « 2 »
هذا يتأوّل على وجهين : أحدهما أراد أن يكون بالعرش السرير الّذي حمل عليه ، ومعنى الاهتزار الحركة والاضطراب ، فكان ذلك فضيلة له كما كان رجفان الجبل ، وحركته فضيلة لمن كان عليه ، وهو ما روي أنّه - عليه الصلاة والسلام - كان على حرا فتحرّك الجبل ، فقال : أثبت حرا ؛ فما عليك إلّانبيّ أو صدّيق أو شهيد . « 3 »
والوجه الآخر أن يكون المراد به عرش اللَّه عز وجل ، والمراد به حملة العرش ومعنى الاهتزاز السرور والاستبشار ومنه اهتزاز النبات إذا حسن وأخضر وكذلك اهتزاز الأرض في قوله عز وجل :
« فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ »
. « 4 »
367 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : ما من مولد إلّايولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه « 5 » وينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمةُ بهيمةً جمعاء ، هل تحسّون فيها من جدعاء ثمّ يقول :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
. « 6 »
أصل الفطرة في اللغة ابتداء الخلقة ، ومن ذلك فطر ناب البعير إذا طلع أول ما نبت ، وقد ذهب قوم في معنى الفطرة المذكورة في الحديث إلى أنّ المراد به الدين ،
هامش
( 1 ) . نص النصوص ، ص 46 ؛ منهج الصادقين ، ج 3 ، ص 200 ؛ أمالي المفيد ، ص 46 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 352 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 227 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 207 ؛ كنز العمال ، ج 11 ، ص 686 ؛ معاني الأخبار ، ص 388 .
( 3 ) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 9 ، ص 55 ؛ كنز العمال ، ج 13 ، ص 97 ؛ ( مع اختلاف ) .
( 4 ) . سورة الحج ، الآية 5 .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 315 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 54 .
( 6 ) . سورة الروم ، الآية 30 .