تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إنّما ما قال - عليه الصلاة والسلام - لفظه لفظ الحسد ، ومعناه معنى الحرص في طلب العلم وإعطاء المال إلى المحتاجين ، وهذان الصفتان أحدها السخاء ، والثاني قصد القلب إلى طلب عزّه ، لان الحق بترجيح الدلائل والشواهد على نفس التقليد ، وهما صفتا قلب / 105 / الموحّد . 356 - وقال فيما روى أنس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلّم سلّم ثلاثاً ، وإذا تكلّم أعادها ثلاثاً . « 1 » أمّا إعادة الكلام ثلاثاً فإنّما كان يفعله لأحد معنيين : أحدهما أن يكون بحضرته من يقصر فهمه عن وعي ما يقوله ، فيكرّر القول ليقع به الفهم ؛ إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ ، وإمّا أن يكون القول الّذي يتكلّم به نوعاً من الكلام الّذي يَدخله الإشكال والاحتمال ، فيظاهر بالبيان ليزول الشبهة فيه ويرتفع الإشكال معه . وأمّا تسليمه ثلاثاً فيشبه ذلك عند الاستيذان ، إذا زار قوماً فسلّم فلم يؤذن ، سلّم ثانية وثالثة . فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع . « 2 » ما بيّن أبو سليمان رحمه الله فهو وجه الحديث . ويمكن فيه أنّه كان - عليه الصلاة والسلام - عرف سامعيه أنّهم في شأن إصغائهم إلى كلامه عليه السلام غائبون في لذّة السماع من حلاوة خطابه عن تفهيم كلامه ، وجلون بين يديه من جلال احتشامه ، فيكرّر كلامه حتّى يقع في أسماعهم صورة الكلام ، ويقع في قلوبهم فهمُ معناه ؛ لأنّه إذا تكلّم جرى على لسانه ما نطق الحقّ بلسان قلبه من حقيقة مغيبات الأسرار في درج الأنوار . قال تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 32 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 171 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 6 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 130 . ( 3 ) . سورة النجم ، الآية 3 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 118 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى