تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقد قيل : إنّ هذا القول من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنّما جاء في رجل من المنافقين بعينه كان في زمانه عليه الصلاة والسلام ، وكان - عليه الصلاة والسلام - لا يواجههم بتصريح القول ، ولا يسمّيهم بأسمائهم فيقول : « فلان منافق » فإنّما يشير إليهم بالأمارة المعلومة على سبيل التورية عن الصحيح ، وكان حذيفة بن اليمان يقول : إنّ النفاق إنّما كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وما كان بعد زمانه كفر . 353 - وقال فيما روت عائشة / 104 / أنّ الحارث بن هشام سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّ عليّ فيفصم عنّي ، وقد وعيت عنه ما قال ، وأحياناً يتمثل إليّ الملك رجلًا فيكلّمني فأعي ما يقول . « 1 » قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البَرد فيفصم عنه وإنّ جبينه يستصعد عرقاً . قوله : « يفصم عنّي » معناه يقلع عنّي ويتجلّى ما يتغشّاني منه ، والمعنى أنّ الوحي كان إذا ورد عليه تصعده له مشقّة وتغشاه كرب ؛ وذلك لثقل ما يُلقى عليه من القول ، وشدّةِ ما يأخذ به نفسه من جمعه في قلبه وحسن وعيه وحفظه ، فيعتريه لذلك حال كحال المحموم . وبيان هذا في قوله عز وجل :
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »
. « 2 » وأمّا قوله : « يأتيني مثل صلصلة الجرس » فإنّه يريد - واللَّه أعلم - أنّه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته عند أوّل ما يقرع سمعه ، حتّى يتفهّم ويستثبت ، فيتلقّفه حينئذٍ ويعيه ، ولذلك قال : « وهو أشدّ عليّ » . وجملة الأمر فيما كان يناله من الكرب عند نزول الوحي هي شدّة الامتحان له ؛ ليبلو صبره ، ويحسن تأديبه ، فيرتاض لاحتمال ما كلّفه من أعياء النبوّة ، وحسن الاضطلاع للنهوض به إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . سنن النسائي ، ج 2 ، ص 147 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 158 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 2 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 41 ؛ بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 260 . ( وفي المناقب اختلاف يسير ) . ( 2 ) . سورة المزمل ، الآية 5 .