تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
معنى هذا الكلام الأمر بالاقتصاد في العبادة وترك الحمل منها على النفس ما يؤودها ويثقلها ؛ يقول : إنّ اللَّه عز وجل لن يتعبّد خلقه بأن ينصبوا آناء الليل والنهار قد يعتروا ولا يسترعوا أبداً . إنّما أوجب اللَّه عليهم وظائف الطاعات في وقت دون وقت ؛ تيسيراً منه ورحمةً ، فعليكم بالسداد ، ولا تَكلّفوا ما لا تطيقونه ، وأخلطوا طرف الليل بطرف النهار ، وارحموا أنفسكم فيما بينهما ؛ لئلا يقطع بكم . ما ذكر رضي الله عنه في هذا الحديث موافق لما أدّب المشايخُ سلّاك هذا الطريق في بدايتهم ، وما يأمرهم بالسداد في رياضتهم ومجاهدتهم ؛ لئلا يقطعوا بأثقال العبودية عن مشاهدة الربوبية . 355 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلّافي اثنين ؛ رجل آتاه اللَّه مالًا فسلّط على هلكته في الحقّ ، ورجل آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويُعلّمها . « 1 » الحسد هاهنا معناه شدّة الحرص والرغبة ، كنى بالحسد عنهما لأنّهما سبب الحسد والداعي له ، ونفس الحسد محرَّم محظور . قال أبو العبّاس أحمد بن محمّد : الحسد أن تتمنّى مال أخيك وتحبّ فقره وهو محظور ، والمنافسة أن تتمنّى مثل ماله من غير أن يفتقر وهو مباح . قال اللَّه تعالى :
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »
. « 2 » الآية ، ثمّ قال :
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ »
. « 3 » ومعنى الحديث التحريض والترغيب في تعلّم العلم والتصدّق بالمال . وقد قيل : إنّ هذا إنّما هو تخصيص لإباحة نوع من الحسد ، وليس هو بشيء . والوجه ما قال أبو سليمان رحمه الله ؛ لأنّ الحسد إنّما هو صفة نفس الأمّارة وغيظها للمرء المسلم ، الّذي ينشعب منه الشحناء والبغضاء والتحريش والمشاجرة .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 432 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 26 ؛ كشف الريبة ، ص 57 ؛ الحقائق ، ص 82 ؛ المحجّة البيضاء ، ج 1 ، ص 200 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 32 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 32 .