خان . « 1 »
ظاهر هذا الكلام يوجب أنّ من جمع هذه الخلال « 2 » المذكورة كان منافقاً .
وقد روينا عن الحسن أنّه ذكر هذا الحديث فقال : إنّ بني يعقوب حدّثوا فكذبوا ، ووعدوا فاخلفوا ، وائتُمنوا فخانوا .
وهذا القول من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنّما خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال ؛ شفقاً أن يُفضى به إلى النفاق .
وليس المعنى أنّ من بدرت منه هذه الخصال كان ما يفعل منها على وجه غير الاختيار والاعتبار له إنّه منافق . فقد جاء في الحديث أنّ التاجر فاجر ، « 3 » وجاء أيضاً أن أكثر منافقي امّتي قرّاؤها . « 4 »
فإنّما على معنى التحذير من الكذب في البيع ، وهو على معنى الفجور ؛ إذ كانت الباعة قد يكثر منهم التزيّد والكذب في مدح المتاع ، وربما كذبوا في الشراء ونحوه ، ولا يوجب ذلك أن يكون التجّار كلّهم فجّاراً ، وكذلك القرّاء قد يكون من بعضهم قلّة الإخلاص في العمل والتبرّي من الرياء والسمعة ، ولا يوجب ذلك أن يكون مَن فعل شيئاً من ذلك من غير اعتياد له منافقاً .
كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر . « 5 » وإنّما هو كفر دون كفرِ ، وفسق دون فسق ، كذلك هو نفاق دون نفاق .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 14 ؛ المبسوط ، ج 11 ، ص 109 .
( 2 ) . الخِلال : اى الخصال .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 195 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 6 ؛ كنز العمال ، ج 4 ، ص 158 ؛ الإيضاح ، ص 520 ؛ عوالي اللئالي ، ج 3 ، ص 203 .
( 4 ) . مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 252 ؛ بحارالأنوار ، ج 85 ، ص 187 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 175 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 6 ، ص 230 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 360 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 418 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 439 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 102 .