من لم يسلم الناس من لسانه ويده ممّن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم ، وكان بفعله المنهيّ عنه خارجاً عن الملّة ، وإنّما هو كقولهم : الناس العرب ، والمال الإبل .
كذلك : أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق اللَّه فيما أوجبه عليه من فرائضه ، وأداء حقوق المسلمين ، والكفّ عن أعراضهم ؛ وكذلك : المهاجر الممدوح هو الّذي جمع إلى هجران وطنه ، هجر ما حرّمه اللَّه عليه .
ونفيُ اسم الشيء على معنى نفي الكمال منه مستفيض في كلامهم . ألا ترى أنّهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقناً لعلمه محكماً له : ما صنعتَ شيئاً ؟ يريدون بذلك نفي الإتقان له لا نفي الصنعة عنها ، فهو عندهم عامل بالاسم غير عامل في الإتقان .
351 - [ و ] قال في قوله صلى الله عليه وسلم حين سُئل : أيّ الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرير السلام على من عرفتَ / 103 / ومن لم تعرف . « 1 »
قوله : « أيّ الإسلام خير ؟ » يريد أيّ خصال الإسلام خيرٌ ؟ ودلّ صرف الجواب عن جملةِ خصال الإسلام وأعماله إلى ما يجب من حقوق الآدميّين على المسلمين ، انّما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم ، فجعل خير أفعالها وأفضلها في الأجر والمثوبة إطعام الطعام الّذي هو به قوام الأبدان والأنفس .
ثمّ جاء إلى بيان ما يكون به قضاء حقوقهم من الأقوال ، فجعل خيرها وأوسعها في البرّ والإكرام إفشاء السلام ، وجعلها عامّاً لا يخصّ به مَن عرف دون من لم يعرف ؛ ليكون خالصاً للَّهبريئاً من حظّ النفس والتصنّع ؛ لإنّه شعار الإسلام . فحقُّ كلّ مسلم فيه شائع .
وقد روي في بعض الحديث أنّ السلام يكون في آخر الزمان . « 2 »
352 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : علامة المنافق ثلاث ؛ إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتُمن
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 169 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 9 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 47 ؛ وفي كلّها : « . . . وتقرأ السلام . . . » .
( 2 ) . لم يوجد المصادر .