بما ذكرناه ، وإن كان حملُ كلامه - طاب ثراه - على ذلك لا يخلو من تكلّف ، ويمكن حمل كلامه على معنى آخر ، وهو أنّ مقدار النزح مختلف في القلّة والكثرة بحسب اختلاف النجاسة قلّة وكثرة كما في الدم ، فيمكن أن يكون الأربعون لذوبانها إذا كانت قليلة ، والخمسون إذا كانت كثيرة ، ولمّا لم يكن للقلّة حدّ معروف لم تعلم براءة الذمّة إلّا بنزح الخمسين .
23 - وقال الرضا عليه السلام : « ليس يكره من قرب ولابعد بئر « 1 » يغتسل منها ويتوضّأ ، ما لم يتغيّر الماء » « 2 » .
24 - وروي عن أبي بصير أنّه قال : « نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ، ليس بينهما إلّانحو من ذراعين ، فامتنعوا من الوضوء منها ، فشقّ ذلك عليهم ، فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبرناه ، فقال : توضّؤوا منها ، فإنّ لتلك البالوعة مجاري تصبُّ في واد ينصبُّ في البحر » « 3 » .
قال قدس سره : وقال الرضا عليه السلام : ليس يكره من قرب ولا بعد [ بئر ] يتوضّأ منها ويغتسل ، ما لم يتغيّر الماء .
[ أقول : ] المراد أنّه ليس مدار [ كراهة ] استعمال ماء البئر على قربها من الكنيف أو بعدها عنه ، إنّما المدار على تغيّرها بوصول شيء منها إليه .
وقوله عليه السلام : « يتوضّأ منها ويغتسل » بالبناء للمفعول ، وهو المنقول ، والضمير المجرور يعود إلى البئر في كلام الراوي .
ولمّا كان الكلام السابق في البئر اكتفى المؤلّف - طاب ثراه - بذلك عن ذكر كلام
هامش
( 1 ) . زاد في وسائل الشيعة : يعني قريبة من الكنيف .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 141 ( ح 14 ) .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 199 ( ح 4 ) .