أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العذرة تقع في البئر ، فقال : « ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون » ، وفي هذا الاستدلال نظر . والشيخ في التهذيب « 1 » استدلّ بهذه الرواية على وجوب الخمسين .
واعترض عليه بأنّ إيجاب الأكثر عيناً ينافي تخييره عليه السلام بينه وبين الأقلّ .
وقد أجبنا عنه في حواشي المختلف بأنّ لفظة « أو » تجيء كثيراً في الكلام البليغ بمعنى بل الإضرابيّة ، كما هو المشهور بين النحاة .
قال السيّد المرتضى « 2 » رضي الله عنه في قوله تعالى :
« إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
« 3 » : [ إنّ ] أو للإضراب . وكذا في قوله تعالى :
« كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
« 4 » وإنّ المعنى : بل يزيدون ، وبل هو أقرب « 5 » .
ولمّا كانت لفظة « أو » في قوله عليه السلام : « أو خمسون » يحتمل أن تكون للاضراب عن الأربعين إلى الخمسين لم تحصل براءة الذمّة بيقين إلّابالخمسين ، فلذلك أوجبها الشيخ طاب ثراه ، وأن يكون هذا هو مراد العلّامة قدس سره حيث قال في المختلف « 6 » في توجيه كلام الشيخ : يمكن أن يقال : إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر ؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن للبراءة ، وإنّما يعلم خروجه « 7 » عن العهدة بفعل الأكثر . انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
والاعتراض عليه بأنّ كلامه هذا خال عن الاستقامة لبقاء الاعتراض بحاله مندفع
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 243 - 244 .
( 2 ) . كذا الأصوب ، وفي « ع ، ش » : الشيخ الرضيّ . انظر الأمالي للمرتضى ، ج 2 ، ص 56 .
( 3 ) . سورة الصافّات ، الآية 147 .
( 4 ) . سورة النحل ، الآية 77 .
( 5 ) . أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 389 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 209 .
( 7 ) . في « ع » : وأنّه يعلم الخروج .