الخبر موصوفة باليسيرة لكان الوصف قرينة على بقاء الجمع على حقيقته والاكتفاء بأقلّه - أعني الأحد عشر - على أنّه يمكن حمل المطلق في هذا الخبر على المقيّد في تلك الأخبار ؛ لاشتراك الكلّ في النزح من الدم .
ثمّ ما ذكره - طاب ثراه - في آخر كلامه من إباء العرف بين جمعي القلّة والكثرة « 1 » محلّ كلام . وتجويز حمل كلام الرضا عليه السلام على خلاف القانون العربي مستنكر ، وسيّما إذا كان الملقى إليه مثل محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، فتدبّر . والفرق بين الإقرار والوصيّة وما نحن فيه ظاهر .
البحث السادس : قال العلّامة - طاب ثراه - في المختلف « 2 » بعدما نقل الحديث الّذي فيه الكلام :
يمكن أن يحتجّ به « 3 » من وجه آخر ، وهو أن يقال : إنّ هذا جمع كثرة ، وأقلّه ما زاد على العشرة بواحد ، فيحمل عليه عملًا بالبراءة الأصليّة . انتهى .
وقد ظنّ شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - [ أنّ ] غرض العلّامة قدس سره من هذا الكلام [ الاستدلال على ] الاكتفاء بالعشرة ، فاعترض بأنّ هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر ، والمدّعى الاكتفاء بعشرة . ثمّ إنّه - طاب ثراه - أظهر في آخر كلامه التعجّب من أمثال هذه الأمور .
وقد تصدّيت في الحبل المتين « 4 » للذبّ عن العلّامة بأنّ غرضه قدس سره بقوله : « ويمكن أن
هامش
( 1 ) . في « ع » : الكثيرة والقليلة .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 199 .
( 3 ) . أي : بالحديث ، وفي مختلف الشيعة : له .
( 4 ) . الحبل المتين ، ص 123 .