أمّا الجمع فظاهر أنّه جمع كثرة ، كما هو معلوم من القواعد العربيّة « 1 » .
وأمّا الحمل على أكثره على تقدير تسليمه فمنعه ظاهر ؛ لأنّ إطلاق الحكم بالجمع محمول على الاجتزاء بأقلّه ، كما هو معلوم من حال الشارع « 2 » في جميع أبواب الفقه ، فحمله على الاجتزاء بالثلاثة أولى . والقائل بأنّه جمع كثرة والاجتزاء بالعشرة العلّامة في المنتهى « 3 » والمختلف « 4 » . وقد أصاب في الجمع دون مدلوله ، فإنّ أقلّ جمع [ الكثرة ] أحد عشر بلا خلاف ، فحمله على العشرة الّتي أكثر جمع القلّة ليس بسديد ، ومع ذلك فالحقّ أنّ [ الفرق ] بين الجمعين اصطلاح خاصّ يأباه العرف ، والحكم الشرعيّ منوط به ، كما يُعلم ذلك من أبواب الأقارير والوصايا [ وغيرها ] وبذلك يظهر وجه [ النظر في ] القولين ، بل فسادهما [ رأساً ] .
انتهى كلامه زيد إكرامه .
وفيه نظر من جهات متعدّدة « 5 » يظهر بعضها ممّا تلوناه عليك قبيل هذا .
ثمّ [ إنّ ] قوله : « إنّ المرويّ في الدم دلاء يسيرة » صريح في الحصر ، كما قالوه في نحو : الشجاع زيد .
والخبر المشهور الّذي هو المعركة العظمى بين الأعاظم - وهو الّذي فسّر الشيخ الدلاء فيه بالعشرة مستدلّاً بما عرفته - إنّما هو خبر محمّد بن إسماعيل الّذي مرّ ذكره ، وهو خالٍ عن وصف الدلاء باليسيرة .
نعم ، ورد وصفها بما « 6 » في أخبارٍ أخرى « 7 » وليس البحث فيها ، ولو كانت في ذلك
هامش
( 1 ) . انظر : أوضح المسالك ، ج 4 ، ص 307 .
( 2 ) . في « ع » : الشارح .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 80 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 215 .
( 5 ) . في « ش » : عديدة .
( 6 ) . في « ش » : لها .
( 7 ) . قرب الإسناد ، ص 179 ( ح 663 ) ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 6 ( ح 8 ) ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 246 ( ح 709 ) وص 409 ( ح 1288 ) ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 44 ( ح 123 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 193 ( ح 1 ) ؛ بحارالأنوار ، ج 80 ، ص 23 ( ح 1 ) .
ويأتي الحديث في آخر هذه الرسالة الشريفة .