الجنب ينتهي إلى الماء القليل ، والماء في وَهدَة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع ؟
قال : « ينضح بكفٍّ بين يديه ، وكفّاً من خلفه ، وكفّاً عن يمينه ، وكفّاً عن شماله ، ويغتسل » .
وهذا الحديث من الأحاديث المعضلة ؛ فإنّ مع نضح الأكفّ الأربع [ في الجهات الأربع من رجوع الغسالة إلى الماء غير ظاهر ، والمقوّم فيه وجهان مشهوران : الأوّل :
أنّ المراد من رشّ الأرض « 1 » الّتي يغتسل عليها ليكون ذريعة إلى انضمام الأجزاء « 2 » ، فينفذ الماء المنفصل عن الأعضاء في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الّذي يغترف منه .
والثاني : أنّ المراد ترطيب الجسد « 3 » بالأكفّ الأربع « 4 » ] ليجري ماء الغسل عليه بسرعة ، [ ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء .
واعترض على الأوّل : بأنّ رشّ الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة ] جريان غسالته إلى الماء ، فيحصل نقيض ما هو المطلوب « 5 » .
وعلى الثاني : بأنّ سرعة جريان [ ماء ] الغسل على البدن مقتضٍ لسرعة [ تلاحق ] أجزاء الغسالة وتواصلها ، وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء ، وهو نقيض المطلوب أيضاً .
وأنا أوردت في كتاب مشرق الشمسين « 6 » ما يمكن أن يتفصّى « 7 » به عن ورود هذين
هامش
( 1 ) . كذا الأصوب ، وفي « ع » : من الأرض .
( 2 ) . في مشرق الشمسين : ليكون تشرّبها للماء أسرع .
( 3 ) . زاد في مشرق الشمسين : بل جوانبه .
( 4 ) . في « ع » : بالأكفّ الأربع ليجري بالأكفّ الأربع .
( 5 ) . أي من الرشّ .
( 6 ) . مشرق الشمسين ، ص 406 - 409 .
( 7 ) . أفصى : تخلّص من خيرٍ أو شرّ ، كتفصّى . ( القاموس المحيط : ج 4 ، ص 374 - فصى - ) .