ولا بأس بالوضوء من الحياض التي يبال فيها إذا غلب لون الماء البول ، وإن غلب لون البول الماء فلا يتوضّأ منها .
قال قدس سره : وسئل الصادق عليه السلام عن بئرٍ استُقي « 1 » منها . . . [ إلى آخره ] .
[ أقول : ] استقي بالبناء للمفعول ، وكذا الأفعال الستّة بعده ، وضمير « به » يعود إلى ما دلّ عليهالاستسقاء ، ولفظة « منه » في قوله عليه السلام : « ولا يغسل منه الثوب ، ولا تعاد منه الصلاة » تعليليّة ، ومجيئها للتعليل شائع في كلامهم ، وعدّوا منه قوله تعالى :
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً »
« 2 » ، وقول الفرزدق في مدح « 3 » عليّ بن الحسين عليهما السلام :
يُغضي حَياءً ويُغْضى من مَهابَته * فَما يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ « 4 »
وهذا الحديث من الأحاديث الدالّة على عدم نجاسة البئر بمجرّد ملاقاة « 5 » النجاسة ، وهي كثيرة [ وقد ] أوردناها في الحبل المتين « 6 » ، وتكلّمنا فيه « 7 » بما لا مزيد عليه ، وبعض القائلين بالنجاسة حمل الميتة في هذا الحديث على ميتة غير ذي النفس « 8 » ، و [ إطلاقها ] في الحديث لا يساعده [ كما لا يخفى ] .
ولا يجوز التوضّؤ باللبن ؛ لأنّ الوضوء إنّما هو بالماء أو الصعيد .
قال قدس سره : ولا يجوز التوضّؤ باللبن . . . [ إلى آخره ] .
هامش
( 1 ) . في « ش » : استسقي .
( 2 ) . سورة نوح ، الآية 25 .
( 3 ) . في « ش » : وقول الفرزدق يمدح .
( 4 ) . ديوان الفرزدق ، ج 2 ، ص 179 .
( 5 ) . في « ع » : البئر بملاقاة .
( 6 ) . الحبل المتين ، ص 99 - 102 .
( 7 ) . في « ع » : فيها .
( 8 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 188 .