« يطرح ما شمّاه ويؤكل ما بقي » .
ومضمون هذا الحديث يذكره المؤلّف - طاب ثراه - عن قريب ، ولعلّه عليه السلام ذكر حكم الشمّ مقتصراً عليه ؛ لأنّه يعلم منه حكم الأكل بالأولويّة ، وقد يحمل الأمر بالغسل في الأولى « 1 » على الاستحباب ، ويجعل الأمر بالنضح مساعداً ، إلّاأنّ قول الشيخ في التهذيب « 2 » بعد نقل هذا الحديث : وفي رواية أبي قتادة ، عن عليّ بن جعفر : « والكلب مثل ذلك » ممّا يضعّف به هذا الحمل .
وأمّا الطرح في الثانية فلا يمكن حمله على الاستحباب ؛ لذكر الكلب ، فهي دالّة على نجاسة الفأرة ، اللّهمّ إلّاأن يقال : [ إنّ ] سؤال عليّ بن جعفر عن خبز شارك الكلب « 3 » في أكله أو شمّه الفأرة ، فلعلّ الطرح لمشاركته لها ، لكنّه لا يخلو من بُعد ، فدلالة الخبرين على نجاسة الفأرة هو الظاهر منهما ، [ وحينئذ ] فيمكن حمل سؤاله في الحديث الّذي نقلناه في أوّل البحث « 4 » إنّما وقع بيعه مع أنّه متنجّس بالفأرة فأجابه عليه السلام بجواز ذلك ، وحينئذ لا مخالفة بين أحاديثه الثلاثة أصلًا .
20 - وسئل الصادق عليه السلام عن بئر استقي منها فتوضّئ به وغسل به الثياب ، وعجن به ، ثمّ علم أنّه كان فيها ميتةً ؟ فقال : « لا بأس ، ولا يغسل الثوب منه ، ولا تعاد منه الصلاة » « 5 » .
والفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه فإنّه يترك ما شمّاه ويؤكل ما بقي .
هامش
( 1 ) . في « ع » : وقد يحمل الأمر بالأولى .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 262 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 460 ( ح 3 ) .
( 3 ) . في « ش » : عن مشاركة الكلب .
( 4 ) . في « ش » : المبحث .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 7 ( ح 12 ) ، تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ( ح 677 ) ، الاستبصار ، ج 1 ، ص 32 ( ح 85 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 171 ( ح 5 ) .