ولا بأس بالوضوء بالماء المستعمل ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا توضّأ أخذ الناس ما يسقط من وضوئه فيتوضّؤوا به « 1 » . والماء الّذي يَتوضّأ به الرجل في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره فيتوضّأ به .
قال قدس سره : ولا بأس بالوضوء بالماء المستعمل .
[ أقول : ] هذا إلى قوله : « فلا تتوضّأ به » كلّه من كلام المؤلّف طاب ثراه ، وكثيراً ما يشتبه على الناظرين في هذا الكتاب كلامه بعبارة الحديث ، ونحن نبيّن ذلك في مواضع الاشتباه إن شاء اللَّه تعالى . وكان والدي - نوّر اللَّه مرقده - يفصل بين الكلامين برقم بالحمرة ، وقد سلك هذا المنوال في كلّ ما كتبه بخطّه من كتب الحديث الّتي يقع فيها هذا الاشتباه ، فلا ينبغي إهمال ذلك سيّما في هذا الكتاب ؛ فإنّ مواضع الالتباس أكثر « 2 » كما يظهر ذلك لمن تصفّحه .
والمراد بكلامه « بالماء المستعمل » « 3 » الماء القليل الّذي شرب منه ، أو ما غسلت اليد ونحوها فيه من غير النجاسة ، أو اغتسل به « 4 » من غير الحدث الأكبر ، لا المستعمل في الوضوء وإن كان طاهراً مطهّراً بالإجماع « 5 » ، وكلام المؤلّف مضمون الحديث [ الّذي ] رواه الشيخ في التهذيب « 6 » عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا بأس أن يتوضّأ بالماء المستعمل » .
وأمّا قوله : « وكان النبيّ صلى الله عليه وآله . . . [ إلى آخره ] » فهو لفظ الحديث المرويّ في التهذيب
هامش
( 1 ) . انظر صحيح البخاري ، ج 1 ، 59 .
( 2 ) . في « ع » : مواضع الاشتباه فيها أكثر .
( 3 ) . في « ش » : والمراد في كلامه بالمستعمل .
( 4 ) . في « ش » : فيه .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 34 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 128 و 138 ، مستند الشيعة ، ج 1 ، ص 99 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 221 ( ح 630 ) ؛ الاستبصار ، ج 1 ، 27 ( ح 71 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ( ح 13 ) .