قلت : هذا وإن لم يذكروه في كتبهم صريحاً لكنّه يستنبط من توسيعهم « 1 » دائرة التأويل فيما يرومونه ، وقد أوّل بعض المحقّقين « 2 » من التبعيضيّة مع مجرورها بالبعض وجعله مسنداً إليه في قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 3 » فجعل « من الناس » مبتدأ بتأويل بعض الناس و « من يقول » خبراً « 4 » .
[ فإن ] قلت : [ إنّما ] ارتكبوا ذلك لضرورة دعتهم إليه ، وهي « 5 » أنّهم لو عكسوا وسلكوا على المنوال المشهور بين النحاة لكان الكلام عريّاً « 6 » عن الفائدة ؛ إذ من المعلوم أنّ الّذي يقول كذا وكذا من الناس .
قلت : ونحن أيضاً دعتنا الضرورة إلى ما ارتكبناه ؛ لأنّا إذا جعلنا فاعل « يصيب » في كلامه عائداً إلى المجتمع خلت لفظة « منه » عن الفائدة ، وكانت حقيقة بالإسقاط « 7 » ، بخلاف ما إذا كانت هي الفاعل بتأويل بعضه ، وهذا في غاية الظهور .
ولا يخفى أنّ كلامه - طاب ثراه - في غسالة الحمّام صريح في أنّها عنده طاهرة ، ولكن لا يجوز الطهارة بها . وفي رسالة أبيه إليه : « إيّاك أن تغتسل في غسالة الحمّام » ، ولم يصرّح بنجاستها . والعلّامة في المنتهى « 8 » على طهارتها . والحديث الّذي [ نحن ] في شرحه صريح في ذلك ، وقد رواه الشيخ في التهذيب « 9 » بطريق فيه [ ضعف و ] إرسال .
هامش
( 1 ) . في « ش » : توسعتهم .
( 2 ) . النهر المادّ من البحر المحيط ، أبو حيّان ، ج 1 ، ص 50 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 8 .
( 4 ) . في « ع » : مسنداً إليه .
( 5 ) . في « ع » : وهو .
( 6 ) . في « ش » : لصار عريّاً .
( 7 ) . في « ش » : وكانت بالإسقاط أولى .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 147 .
( 9 ) . تهذيب الأحكام ، ص 373 ( ح 1143 ) بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن حمزة بن أحمد ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام ، قال : سألته أو سأله غيري عن الحمّام ، قال : « أدخله بمئزر ، وغضّ بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام ؛ فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » .
وضعّفه ب « حمزة بن أحمد » ؛ لإنّه مجهول الحال ، أنظر في ترجمته : رجال الطوسي ، ص 374 ؛ تنقيح المقال ، ج 1 ، ص 372 .
وإرساله ب « عدّة من أصحابنا » .
وروى أيضاً في ج 1 ، ص 379 ( ح 1176 ) بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : سئل عن مجتمع الماء في الحمّام من غسالة الناس يصيب الثوب قال : « لا بأس » .
وضعفه ب « أبي يحيى الواسطي » وهو سهيل بن زياد ، امّه بنت أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق ، اختلف في تضعيفه وتوثيقه ، وقيل : لم يكن كلّ الثبت في الحديث . أنظر ترجمته في : رجال ا لنجاشي ، ص 192 ؛ رجال الطوسي ، ص 476 ؛ فهرست الطوسي ، ص 80 و 186 .
وإرساله ب « بعض أصحابنا » .