قلت : رجوع القيد إلى النفي توجيه « 1 » كما هو مبيّن في محلّه ، ولا يخفى ما في العبارة من الحزازة ؛ فإنّ الجملة المصدّرة بالفاء خبر المبتدأ ، والضمير فيها للماء .
فإن كان معك إناءان فوقع في أحدهما ما ينجّس الماء ، ولم تعلم في أيّهما وقع ، فأهرقهما جميعاً وتيمّم .
قال قدس سره : فإن كان معك إناءان - إلى قوله : - فتيمّم .
[ أقول : ] روى ذلك عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سُئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماءٍ غيره ؟
قال : « يهريقهما ويتيمّم » . « 2 »
واحتجّ العلّامة « 3 » على وجوب اجتنابهما بأنّه مقدّمة الواجب - أعني اجتناب النجس - فيجب ، وللكلام فيه مجال .
وذهب بعض العامّة « 4 » إلى الوضوء بما اقترن « 5 » من ذينك الماءين بقرينة فيها نوع دلالة على أنّه الطاهر . ولم يعمل به أصحابنا لثبوت النهي عن استعمال كلّ منهما ، فالقرينة الّتي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهي الثابت .
ثمّ الظاهر من كلام المؤلّف - طاب ثراه - أنّ مذهبه وجوب الإهراق ، كما يظهر من الرواية ، ولعلّه أمر تعبّديّ لا ليصدق عدم وجود الماء ؛ إذ المشتبه بالنجس كالمعدوم . والشيخان « 6 » يوافقانه في وجوب الإهراق ، وابن إدريس « 7 » وأكثر
هامش
( 1 ) . في « ش » : رجوع النفي إلى القيد يوجبه .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 248 ( ح 712 ) وص 407 ( ح 1281 ) ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 175 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 249 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 155 ( ح 14 ) وص 169 ( ب 12 ح 1 ) .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 176 .
( 4 ) . المغني ، ج 1 ، ص 78 - 79 ، المجموع ، ج 1 ، ص 180 - 181 .
( 5 ) . في « ع » : اقرن .
( 6 ) . المفيد في المقنعة ، ص 69 ، والطوسي في النهاية ، ص 6 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 85 .