[ قلت : لو وجده بصيغة الماضي ] لم يحتج إلى التشبّث بعدم اشتراط بقاء المعنى « 1 » ، وأيضاً فقد ذكر جماعة من الاصوليّين أنّ موضع النزاع إنّما هو إذا لم يطرأ على المحلّ وصف وجوديّ يناقض الأوّل كما ذكرته في الزبدة « 2 » ، وإن طرأ فالإطلاق « 3 » مجاز اتّفاقاً ؛ كإطلاق القائم على القاعد ، والكافر على المسلم ، والأبيض على ما هو أسود ، والظاهر أنّ البرودة وصف وجوديّ كالحرارة .
البحث الخامس : أنّ النهي في خبر إسماعيل بن أبي زياد عن الاغتسال بهذا الماء مطلق غير مقيّد بغسل الجنابة ، بل شامل لسائر الأغسال الواجبة والمندوبة . وكذا قول عائشة : « أغسل رأسي وجسدي » . بل إطلاق هذا أكثر كما لا يخفى ، فتقييد المؤلّف - قدّس اللَّه روحه - الغسل بغسل الجنابة محلّ تأمّل .
فإن قلت : لعلّه لم يظفر بحديثٍ يتضمّن النهي عن مطلق الغسل ، أو أنّه ظفر به ولكن « 4 » حمل المطلق على المقيّد .
قلت : أمّا عدم اطّلاعه - طاب ثراه - على الحديث المطلق مع اطّلاع المتأخّرين عن عصره عليه ففي غاية البعد .
وأمّا حمل « 5 » المطلق على المقيّد ففيه أنّ جماعة من الاصوليّين كالعلّامة في النهاية « 6 » نقلوا الإجماع على أنّه إذا كان المطلق والمقيّد منفيّين « 7 » - نحو : لا تعتق في الظهار المكاتب ،
هامش
( 1 ) . ذكر في غاية البادي ، ( ص 23 - 24 ) اختلاف الاصوليّين في أنّه هل يشترط بقاء المعنى المشتقّ منه للذاتفي إطلاق الاسم المشتقّ عليها أم لا ؟ فقال قوم : نعم ، وقال قوم : لا ، وقال آخرون : إن أمكن بقاؤه فنعم ، وإلّا فلا .
( 2 ) . زبدة الأصول ، ص 27 - 28 - مخطوط - .
( 3 ) . في « ع » : فإنّ إطلاق .
( 4 ) . في « ش » : لكنّه .
( 5 ) . في « ش » : حمله .
( 6 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 85 .
( 7 ) . في « ع » : متعيّنين .