كالصلاة والحجّ مثلًا إذا اشتملت على بعض السنن دون بعض ، وهو أمر مستنكر لاستلزامه كون [ جميع ] صلوات « 1 » أهل الإسلام إلّاما ندر مكروهة . « 2 » هذا كلام « 3 » ، وللتأمّل فيه مجال .
البحث الرابع : إذا زالت السخونة عن هذا الماء المشمّس [ فهل ] تبقى « 4 » كراهة استعماله أم لا ؟ كلّ محتمل . والعلّامة « 5 » - طاب ثراه - رجّح بقاءها ؛ مستدلّاً بصدق المسخّن عليه . ووافقه شيخنا الشيخ عليّ - أعلى اللَّه قدره - وشيخنا الشهيد الثاني « 6 » طاب ثراه ؛ مستدلّاً باستصحاب الكراهة ، وبعدم اشتراط بقاء المعنى في صدق المشتقّ حقيقة عنده « 7 » كما تقرّر في الأصول ، فيصدق عليه أنّه مسخّن . وفي الدليلين نظر ؛ لأنّ من يجعل العلّة سخونة الماء [ بالفعل ] لا يوافق على الاستصحاب ، ولفظ المسخّن ليس في الحديث وإنّما فيه : [ الماء ] الّذي تسخّنه الشمس بصيغة المضارع ، وهو هنا للحال .
فإن قلت : لعلّ الموجود في نسخة : « الماء الّذي تَسخَّن بالشمس » بصيغة الماضي .
هامش
( 1 ) . في « ش » : صلاة .
( 2 ) . قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول ، ( ص 164 - 165 ) بعد كلام في القسم الثاني من النواهي : هذا مراد من قال : إنّ الكراهة في العبادة بمعنى أنّها تكون أقلّ ثواباً ، ولا يرد عليه بلزوم اتّصاف العبادة التي تكون أقلّ ثواباً من الأخرى بالكراهة ولزوم اتّصاف ما لا مزيد فيه ولا منقصة بالاستحباب ؛ لأنّه أكثر ثواباً ممّا فيه المنقصة ؛ لما عرفت من أنّ المراد من كونه أقلّ ثواباً إنّما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخّصة بما لا يحدث معه مزية لها ، ولا منقصة من المشخصات ، وكذا كونه أكثر ثواباً . . . وقال مثله الكرباسيّ في منهاج الأصول ، ج 2 ، ص 166 - 167 .
( 3 ) . في « ع » : كلامه .
( 4 ) . في « ش » : تنفى .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 13 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 25 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 22 .
( 7 ) . في « ش » : عندنا . انظر : تمهيد القواعد ، ص 84 .