البحث الثالث : النهي عن الوضوء والغسل بهذا الماء إن كان للتحريم فلا ريب في بطلانهما ، وإن كان للكراهة فالمتأخّرون على صحّتهما ، ومعنى كراهتهما كونهما أقلّ ثواباً ممّا لو وقعا بغير المسخّن ، كما ذكره المتأخّرون في كراهة الصلاة في الحمّام « 1 » والصوم المندوب « 2 » في السفر « 3 » ، وذكروا « 4 » أنّ المكروه بهذا المعنى خلاف المكروه المتعارف بين الاصوليّين .
وقد ذكرت في زبدة الأصول « 5 » أنّه إمّا مندرج في المندوب ؛ ليصدق حدّه عليه ، كالصوم المندوب في السفر ، أو في المكروه بالمعنى المتعارف على نوعٍ من التجوّز برجوع الكراهة « 6 » إلى أمر خارج ، فكراهة الصلاة في السواد مثلًا راجعة « 7 » إلى أنّ لبس [ السواد ] فيها مكروه لا أنّ نفس الصلاة في السواد مكروهة ، وقس « 8 » عليه الوضوء بالمسخّن ؛ فإنّ النهي عن اتّخاذه للوضوء واختياره على غير المسخّن لا عن نفس الوضوء ، فإنّ وجوبه أو استحبابه ينافي الكراهة بالمعنى المتعارف لتباين « 9 » الأحكام [ الخمسة ] .
وفي كلام بعض الأصحاب أنّه متى كانت العبادة الّتي هي أقلّ ثواباً مكروهة لزم [ أنّ ] كون التصدّق بدرهمٍ واحدٍ وقراءة آيتين مثلًا مكروهاً ؛ لأنّه أقلّ ثواباً من التصدّق بدرهمين وقراءة ثلاث آيات ، ولزم [ أيضاً ] إطلاق المكروه على العبادة الواجبة
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 86 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 3 ، ص 91 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 174 .
( 2 ) . في « ع » : المنذور .
( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 241 ؛ غاية المراد ، ج 1 ، ص 330 .
( 4 ) . في « ش » : والصوم المندوب في السفر دون المكروه بالمعنى المتعارف بين الاصوليّين ، وقد ذكرتُ في زبدة الأصول أنّه مندرج في المندوب وذكروا .
( 5 ) . زبدة الأصول ، ص 42 - مخطوط - .
( 6 ) . في « ش » : خلاف المكروه المتعارف إلّاعلى نوع من التأويل برجوع الكراهة .
( 7 ) . في « ش » : راجع .
( 8 ) . في « ش » : وفسّر .
( 9 ) . في « ش » : بالمعنى المذكور في بيان .