ذكرها [ رسول اللَّه ] صلى الله عليه وآله راجعة إلى مصلحة دنيويّة لا دينيّة ، وحصول البرص من [ استعمال ] ذلك الماء ليس مقطوعاً [ به ] ولا مظنوناً ، ففيه نظر .
أمّا أوّلًا : فلما تلوناه عليك من « 1 » حمل النهي على حقيقته أو مجازه .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ تحريم الفعل في الشريعة المقدّسة لمصلحة دنيويّة أكثر من أن يحصى ، ولا منافاة بين المصلحتين .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ حكمهم - قدّس اللَّه أرواحهم - بكراهة استعمال ذلك الماء إنّمايتمّ إذا كان في اجتنابه مصلحة دينيّة ، ولولاها لم يكن مجتنبه مثاباً .
وأمّا رابعاً : فلأنّ الضرر الّذي جعله صلى الله عليه وآله علّة للنهي لو لم يكن مظنوناً لكان متساوي الطرفين ، فكان احتمال [ حصول ] البرص وعدمه متساويين ، وهذا أمر مشترك بين المسخّن وغيره ، فلابدّ من رجحان حصوله في المسخّن ليتوجّه النهي والتعليل في الحديثين ، فتأمّل . وليكن تعويلك في « 2 » عدم التحريم على الإجماع إذا ثبت ، واللَّه أعلم .
البحث الثاني : هل يختصّ الكراهة أو التحريم بالأمور الثلاثة - أعني : الوضوء والغسل والعجن « 3 » - أم يعمّ سائر الاستعمالات المقتضية لمباشرته [ كعصر ] الثوب المغسول ، وغسل اليدين به بعد الطعام ، والاستنجاء [ به ] ، ونحو ذلك ، كلّ محتمل ، ولعلّ العموم أرجح ؛ إذ الظاهر عود الضمير في قوله صلى الله عليه وآله [ في الحديثين ] « فإنّه يورث البرص » إلى الماء نفسه لا إلى غسل الرأس والجسد به في حديث عائشة ، ولا إلى كلّ واحدٍ من الأمور [ الثلاثة ] في حديث إسماعيل ؛ إذ العود « 4 » إلى الصريح أولى من المأوّل ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . في « ش » : في .
( 2 ) . في « ش » : على .
( 3 ) . في « ش » : والعجين .
( 4 ) . في « ش » : والعود .