الأصول ، ولو تنزّلنا « 1 » عن ذلك وقلنا باشتراكه بين التحريم والكراهة ومجازيته « 2 » في التحريم ، فتعليله صلى الله عليه وآله بأنّ ذلك يورث البرص قرينة كون النهي للتحريم ؛ لوجوب اجتناب الضرر المظنون .
ألا ترى أنّ الطبيب الحاذق لو نهى شخصاً عن أكل شيء وقال : « إنّه يورث ضرراً عظيماً » لوجب عليه اجتنابه . فكيف بالنهي الصادر عنه صلى الله عليه وآله ؟ !
ولا يخفى أنّ كلام المؤلّف - طاب ثراه - يعطي بظاهره التحريم أيضاً ، لكنّ المتأخّرين « 3 » عنه حملوا النهي في الروايتين على الكراهة « 4 » ، فإن انعقد على ذلك إجماع كما نقل [ عن ] الشيخ « 5 » - طاب ثراه - فلا كلام ، وإلّا فالتحريم غير بعيد .
و [ أمّا ] ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا بأس أن « 6 » يتوضّأ بالماء الّذي يوضع في الشمس « 7 » » فهو خبر مرسل ضعيف جدّاً لا يعارض ذينك الخبرين المشهورين ، مع أنّ المعلّل مقدّم على غير المعلّل ، كما تقرّر في الأصول « 8 » ، على أنّ مجرّد الوضع لا يستلزم السخونة .
وأمّا ما ذكره جماعة من متأخّري الأصحاب قدّس اللَّه أرواحهم « 9 » من أنّ نهيه صلى الله عليه وآله في ذينك الخبرين للإرشاد من قبيل قوله تعالى :
« وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ »
« 10 » والعلّة الّتي
هامش
( 1 ) . في « ش » : نزلنا .
( 2 ) . في « ش » : أو مجازيته .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، 24 - 25 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 22 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 116 .
( 4 ) . في « ش » : الكراهية .
( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 54 .
( 6 ) . في « ش » : بأن .
( 7 ) . في « ع » : بالشمس .
( 8 ) . مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، ص 219 ؛ معالم الدين ، ص 373 .
( 9 ) . كتب في حاشية « ع » : كالشيخ عليّ قدّس اللَّه روحه - نسخة - . انظر مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 292 .
( 10 ) . سورة البقرة ، الآية 282 .