الخبرين عدم الفرق بين ما كان في الآنية وغيرها ، ولا بين كونها منطبعة أو « 1 » لا ، ولا بين الطهارة وغيرها من الاستعمالات ، ولا بين ما قصد تسخينه أو لا .
وخصّ جماعة من المتأخّرين « 2 » الكراهة بما كان في الآنية ، ولعلّ وجهه ذِكر القمقم في رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، وللشيخ « 3 » قول بالتخصيص بما قصد تسخينه ، ووافقه بعض الأصحاب « 4 » ، وكأنّه نظر إلى ظاهر هذه الرواية [ من ] أنّ عائشة قصدت ذلك بوضع القمقم في الشمس .
وخصّ العلّامة في النهاية « 5 » الآنية المنطبعة « 6 » غير الذهب والفضّة وبالبلاد الحارّة ؛ قال طاب ثراه : لأنّ الشمس الحارّة إذا أثّرت في تلك الأواني استخرجت منها زُهومة « 7 » تعلو الماء ومنها يتولّد المحذور . انتهى كلامه .
ولم أظفر بمأخذ التخصيص بالمنطبع ، و [ القُمقم ] لا يختصّ به ، كما يستفاد من كلام ابن الأثير في النهاية « 8 » حيث قال : القُمقُم ما يسخَّن فيه الماء [ من نحاسٍ ] وغيره .
بقي في هذا المقام مباحث :
الأوّل : ظاهر النهي في قوله صلى الله عليه وآله : « لا تعودي » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « لا تتوضّؤوا ، ولا تغتسلوا ولا تعجنوا [ به ] » يقتضي التحريم ، كما هو المذهب المنصور في
هامش
( 1 ) . في « ش » : أم .
( 2 ) . المختصر النافع ، ص 4 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 12 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 24 ؛ غاية المراد ، ج 1 ، ص 77 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 22 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 54 .
( 4 ) . ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 95 ، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع ، ص 20 ونقل عنهمالفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 303 .
( 5 ) . نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 226 . ونقله عنه في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 117 .
( 6 ) . في « ش » : بالمنطبعة .
( 7 ) . الزهومة : ريح لحم سمين منتن . أو دسومة .
( 8 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 110 - قمقم .