فالاستثناء في كلامه منقطع كما إذا قلنا : جاء القوم إلّازيداً ، وأردنا بالقوم عمرواً وبكراً وخالداً ؛ فإنّ الاستثناء في مثل هذا الكلام منقطع قطعاً ، وقد أطنب المتأخّرون « 1 » في ردّ ما ذهب إليه المؤلّف طاب ثراه .
أمّا أوّلًا : فبالطعن في تلك الرواية بأنّ [ في ] طريقها سهل بن زياد « 2 » ، وحاله معلوم ، وراويها محمّد بن عيسى ، عن يونس ، والكلام فيما يرويه عنه مشهور « 3 » .
وأمّا ثانياً : فلامتنانه تعالى بقوله :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
« 4 » فلو كان المضاف مطهّراً لم يحسن الاقتصار في مقام الامتنان على أحد القسمين .
وأمّا ثالثاً : فلقوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 5 » والماء حقيقة في المطلق فقد أوجب سبحانه التيمّم عند فقده ، ولو كان المضاف مطهّراً لم يكن الأمر كذلك .
وأمّا رابعاً : فلما رواه أبو بصير من نهي الصادق عليه السلام عن الوضوء باللبن وقوله : « إنّما هو الماء والصعيد » « 6 » ، والتقريب ظاهر .
هامش
( 1 ) . جواهر الفقه ، ص 8 ، ( المسألة 5 ) ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 31 .
وممّن خالف مذهب المؤلّف رحمه الله أيضاً : المفيد في المقنعة ، ص 64 ، الشيخ الطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 5 ، سلّار في المراسم ، ص 34 ، ابن البرّاج في المهذّب ، ج 1 ، ص 24 ، ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 59 ، المحقّق في المختصر النافع ، ص 3 ، والمعتبر ، ج 1 ، ص 38 .
وانظر رياض المسائل ، 62 وما بعدها .
( 2 ) . هو : أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي .
تجد ترجمته في : رجال النجاشي ، 185 ( الرقم 490 ) ؛ الفهرست ، الطوسي ، ص 142 ( الرقم 339 ) .
وقد أطنب الكلام فيه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث ، ج 8 ، ص 337 ( الرقم 5629 ) .
( 3 ) . انظر : رجال النجاشي ، 333 ( الرقم 896 ) ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 156 ( ذيل ح 568 ) .
( 4 ) . سورة الأنفال ، الآية 11 .
( 5 ) . سورة النساء ، الآية 43 وسورة المائدة ، الآية 6 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 188 ( ح 540 ) ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 14 ( ح 26 ) ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 201 ( ح 1 ) ، وج 3 ، ص 351 ( ح 6 ) .