للمصاحبة ، وأراد « 1 » بتجويز ذلك أنّه كما يتحصّل المضمضة المستحبّة بالماء المطلق تحصل به ، فلو نذر المضمضة في الوضوء برئت ذمّته بالمضمضة به ، ثمّ جواز الطهارة بماء الورد لا نعرف القائل به من علمائنا إلّاالمؤلّف طاب ثراه . وقد طوّل الشيخ في التهذيب « 2 » ذيل الكلام في إبطال هذا المذهب ، والمشهور أنّ مستنده رواية محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ « 3 » به للصلاة . قال : « لا بأس [ به ] « 4 » » « 5 » .
قال الشيخ رحمه الله : هذا خبر شاذّ شديد الشذوذ وإن تكرّر في الكتب والأصول ، فإنّما أصله يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام ، ولم يروه غيره « 6 » ، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، إلى آخر كلامه طاب ثراه .
ولعلّه أراد انعقاد الإجماع في زمانه وما قرب منه لا في زمان المؤلّف وما قبله ؛ إذ من جملة شروط الاجتهاد الاطّلاع على المسائل الإجماعيّة لئلّا يفتي بخلافها ، وكيف يظنّ بالمؤلّف - طاب ثراه - عدم اطّلاعه على هذا الإجماع حتى أفتى بخلافه ؟ ! وكلام الذكرى « 7 » يعطي سبق الإجماع على زمانه ، وهو كما ترى .
وأمّا قول العلّامة في المختلف « 8 » : « ذهب علماؤنا أجمع - إلّاالشيخ محمّد بن بابويه - إلى أنّه لا يجوز رفع الحدث بالماء المضاف » فلعلّه أراد به المعنى الّذي ذكرناه ،
هامش
( 1 ) . في « ش » : والمراد .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 219 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 13 .
( 3 ) . في « ع » : ويغتسل .
( 4 ) . في المصادر : بذلك .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 73 ( ح 12 ) ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 218 ( ح 627 ) ؛ الاستبصار : ج 1 ، ص 14 ( ح 27 ) ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 227 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 204 ( ح 1 ) .
( 6 ) . في قوله : « ولم يروه غيره » نظر ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشيخ لم يطّلع على جميع كتب الأصول الأربعمئة ، فكأنّهأراد أنّه لم يظفر في رواية بغير يونس ، فتدبّر . منه رحمه الله .
( 7 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 71 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 226 .