الصادق عليه السلام يدلّ على أنّه محمّد لا عبد اللَّه ؛ لأنّ زمان محمّد متأخّر عن زمانه عليه السلام بكثير ، فتخلُّل الواسطة إنّما يليق به . وأمّا عبد اللَّه فهو من أصحابه عليه السلام فأخذُه عنه يكون بالمشافهة لا بالواسطة .
وأقول : [ إنّ ] الّذي يقتضيه النظر أنّ الوهم في هذا المقام إنّما هو من هؤلاء لا من العلّامة ومَن وافقه ، ولا من شيخ الطائفة نوّر اللَّه مرقده ؛ فإنّ إدراك البرقي زمان عبد اللَّه بن سنان الّذي هو من أصحاب الصادق عليه السلام ليس أمراً مستنكراً ، فإنّه روى عن امّة « 1 » من أصحابه عليه السلام بغير واسطة ؛ كروايته عن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد « 2 » ، وعن زرعة حديث صلاة الأسير في باب صلاة الخوف « 3 » ، وعن داوود بن أبي يزيد حديث مَن قتل أسداً في الحرم « 4 » ، وهؤلاء كلّهم من أصحاب الصادق عليه السلام ، فكيف لا ينكر روايته عنهم بلا واسطة وتنكر روايته عن عبد اللَّه بن سنان ! !
وأمّا ما أيّدوا به كلامهم فإنّما يتأيّد به لو لم توجد الواسطة بين عبد اللَّه وبين الإمام عليه السلام في شيء من الأحاديث ، لكنّها كثيرة ؛ كتوسّط عمر بن يزيد « 5 » في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب « 6 » ، وتوسّط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح « 7 » ، وقد يتوسّط شخص واحد بين كلّ من الرجلين وبينه عليه السلام كإسحاق بن عمّار فإنّه متوسّط بين
هامش
( 1 ) . في « ش » : كثير .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 64 ( ح 234 ) ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 226 ( ح 847 ) ؛ عنهما وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 363 ( ح 3 ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 457 ( ح 4 ) ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 175 ( ح 391 ) ، وص 299 ( ح 910 ) ؛ عنهوسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 448 ( ح 2 ) .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 237 ( ح 26 ) ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 366 ( ح 1275 ) ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 208 ( ح 712 ) ؛ عنه وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 79 ( ح 1 ) .
( 5 ) . في « ع » : عمرو بن أبي يزيد .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 115 ( ح 199 ) ، عنه وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 394 ( ح 3 ) .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 67 ( ح 243 ) ، عنه وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 20 ( ح 1 ) .