إلى ما يتطرّق إليه الاحتمال ؟ وهلّا علمنا في هذا المقام بقوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » . وبعض الناظرين في كلام العلّامة - طاب ثراه - اعترض عليه بأنّ توثيقه للبرقي مخالف لما قرّره في كتبه الاصوليّة من تقديم قول الجارح [ على قول المعدّل عند التعارض « 2 » ، كيف والجارح ] هنا متعدّد والمعدّل منفرد ! ؟
ولا أظنّك تمتري في أنّ كلام هذا المعترض غير وارد على العلّامة عند التأمّل فيما تلوناه « 3 » عليك من ترجيح النصّ على الاحتمال ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
ولنعد « 4 » إلى الكلام في متن الحديث ، فنقول : قد طعن « 5 » المحقّق « 6 » فيه بخلوّه عن تقدير البعد الثالث ، ودفعه بعضهم « 7 » بدلالة سوق الكلام على المرام ، ومثله كثير في المحاورات ، بل قد يسكت البلغاء عن ذكر ثالث الثلاثة من غير ذكر ما يدلّ عليه .
ومنه قول الشاعر « 8 » :
كانَتْ حَنيفَةُ أثْلاثاً فَثُلْثُهُمُ * مِنَ الْعَبيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَواليها
وقد عدّ بعضهم من ذلك قوله صلى الله عليه وآله [ لمّا عدّ ملاذّ الدنيا ] : « حبّب إليّ من دنياكم
هامش
( 1 ) . روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، انظر : كنز الفوائد ، ج 1 ، ص 351 ؛ غوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 394 ( ح 40 ) ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 259 ( ذ ح 7 ) ، وص 260 ( ح 16 ) ، وج 77 ، ص 171 .
وروي أيضاً عن عبد اللَّه بن جعفر ، انظر : الغارات ، ص 135 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 216 ؛ بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 538 .
وورد أيضاً مرسلًا في : النهاية ، ابن الأثير ، ج 2 ، ص 286 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 349 ، وج 74 ، ص 214 ، وج 83 ، ص 270 .
( 2 ) . نهاية الأصول ، ص 150 ( مخطوط ) ، البحث السادس : في أحكام التزكية والجرح .
( 3 ) . في « ش » : تلوته .
( 4 ) . في « ش » : ولنرجع .
( 5 ) . في « ش » : أطلق .
( 6 ) . المعتبر ، ص 46 . وذكر البهائي رحمه الله مثل كلامه هذا أيضاً في الحبل المتين ، ص 108 .
( 7 ) . انظر : روض الجنان ، ص 140 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 122 .
( 8 ) . هو جَرير الخطفي ، انظر ديوانه ( ص 498 ) ؛ وقد قاله ضمن قصيدة يهجو فيها بني حنيفة . وفيه : « صارَتْ » بدل « كانت » .