« إلّا أن يكون الماء كرّاً » نوع حزازة ، فتأمّل . « 1 »
ولا بدّ من « 2 » تخصيص الماء في قوله : « فإن وجدت ماءً » « 3 » بالراكد ليصحّ الحصر في قوله : « إلّا أن يكون الماء كرّاً » ، اللّهمّ إلّاأن يشترط رحمه الله الكرّيّة « 4 » في الجاري ، كما هو مذهب العلّامة « 5 » طاب ثراه ، لكنّ كلام الذكرى « 6 » يعطي عدم اشتراطها عند قدمائنا . « 7 »
ما لم يتغيّر ريح الماء ، فإن تغيّر فلا تشربه « 8 » ، ولا تتوضّأ منه .
قال قدس اللَّه روحه : « ما لم يتغيّر ريح الماء » .
[ أقول : ] هذا قيد لأوّل الشقّين ، وظاهره أنّه قيد للتعميم ، وفيه ما لا يخفى « 9 » ، وقد اقتصر رحمه الله على تغيّر الريح ولم يذكر أخويه كما هو المشهور ، وقد يعتذر له بلزومهما له ، وهو إن تمّ في الطعم لم يتمّ في اللون ، والمراد التغيّر بالنجاسة لا بالمتنجّس كالمسك النجس ، ولا برائحة النجاسة الخارجة كالجيفة المجاورة .
وهذا يستفاد من كلامه بخلاف الأوّل ، ويمكن أن يحمل التغيّر في كلامه على [ ما
هامش
( 1 ) . لا يصحّ كلامه هكذا : « إن وجدتَ في الماء ما ينجّسه فلا تتوضّأ منه ولا تشرب إلّاأن يكون كرّاً » وفساده ظاهر ، فقولنا : « نوع حزازة » رعاية الأدب ، وفي الأمر بالتأمّل إشارة إلى هذا . منه رحمه الله .
( 2 ) . في « ش » : في .
( 3 ) . في « ش » : الماء .
( 4 ) . في « ش » : نفي الكرّيّة .
( 5 ) . في « ش » : العلماء .
انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 17 ، عنه ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 79 .
( 6 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 79 .
( 7 ) . في « ش » : عنده ثانياً .
( 8 ) . في بعض نسخ كتاب من لا يحضره الفقيه : فلا تشرب منه .
وإنّ هذا النهي لم يقتصر فقط على تغيّر الريح ، وإنّما تغيّر اللون والطعم أيضاً بمنزلته . كما روى المحقّق في المعتبر ، ( ج 1 ، ص 40 ) نقلًا عن العامّة بروايتهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : خلق الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه . انظر أيضاً : سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 174 ( ح 521 ) .
( 9 ) . إذ على تقدير عدم وقوع نجاسة فيه لا يضير تغيّر ريحه من نفسه . منه رحمه الله .