قلت : وما الكرّ ؟ قال : « ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » .
وقد أطبق علماؤنا من زمن العلّامة - طاب ثراه - إلى زماننا هذا على صحّة هذه الرواية « 1 » ، حتّى انتهت النوبة إلى بعض الفضلاء المعاصرين فحكموا بضعفها ، وإنّ العلّامة ومن تأخّر عنه مخطئون في القول بصحّتها ، واحتجّوا على ذلك بأنّ الشيخ رواها في موضع « 2 » آخر من التهذيب « 3 » ، عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد [ ، عن محمّد ] بن خالد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر [ عن الصادق عليه السلام ، وملاحظة طبقات الرواة تقتضي أنّ المتوسّط في الرواية الأولى بين البرقي وإسماعيل بن جابر ] هو محمّد بن سنان لا عبد اللَّه ؛ فإنّ الطرفين قبل وبعد متّحدان . ورواية البرقي لعبد اللَّه منتفية قطعاً ؛ لأنّه من أصحاب الصادق عليه السلام ، والبرقي لتأخّره « 4 » [ بكثير ] لا يروي [ إلّا ] عنهم من دون واسطة ، فروايته هذه إنّما هي عن محمّد ؛ لأنّهما في طبقة واحدة من أصحاب الرضا عليه السلام .
ومن هذا يظهر أنّ إبدال الشيخ رحمه الله محمّداً بعبد اللَّه توهّم فاحش ، ومنه نشأ توهّم صحّتها .
هذا ملخّص كلامهم كما في كتاب منتقى الجمان « 5 » وغيره .
وربّما أيّده بعضهم بأنّ وجود الواسطة في الرواية الأولى بين ابن سنان وبين
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 183 - 184 . إلّاأنّ العلّامة قال في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 38 - بعد نقلهالرواية - : وهي مدفوعة بمخالفة الأصحاب لها إلّاابن بابويه . . . ولعلّه تعويل على هذه الرواية ، وهي قاصرة عن إفادة مطلوبه .
( 2 ) . في « ش » : مواضع .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 37 ( ح 40 ) .
( 4 ) . في « ش » : بتأخّره .
( 5 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 51 .