بل على الثاني وحده جيّد ؛ إذ جواز الوضوء به إنّما يتفرّع على كونه مطهّراً ، وهو إنّما استفيد من الثاني . وأمّا الأوّل فإنّما دلّ على كونه طاهراً وهو لا يستلزم طهوريّته ؛ ألا ترى أنّ الماء المنفصل عن الأعضاء في غسل الجنابة طاهر بالاتّفاق ، غير مطهّر عند المؤلّف « 1 » والشيخين « 2 » قدّس اللَّه أسرارهم .
وهو كلام جيّد متين ، إلّاأنّ تفريع قول المؤلّف طاب ثراه : « فمتى وجدت ماءً ولم تعلم فيه نجاسة » مع قوله : « وإن وجدت [ فيه ] ما ينجّسه » إلى آخره ، على الحديث الأوّل أنسب كما لا يخفى .
وأمّا قوله أدام اللَّه إقباله : إنّ الطهوريّة إنّما استفيدت من الثاني [ لا من الأوّل ] ، ففيه :
إنّ الآيات الكريمة قد أفادتها قبله ، اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ التفريع على الكتاب والسنّة معاً أولى ، تأمّل [ فيه ] فإنّ مجال البحث واسع .
وقوله : « إلّا في حال الاضطرار » يمكن أن يكون استثناء من النهي عن مجموع الأمرين [ معاً ] ، أي إنّهما معاً منهيّ عنهما في كلّ الأحوال إلّافي حال الاضطرار ؛ فإنّ النهي عن الأوّل فقط ، ويجوز أن يجعل استثناء من الثاني .
وأمّا قوله : « إلّا أن يكون الماء كرّاً » فإمّا أن يجعل « 3 » استثناء من حصر الشرب في حال الاضطرار ، أو من قوله : « فلا تتوضّأ منه » إلى آخره ، ولا يخفى عليك أنّ المراد ما ينجّسه بالفعل ليستقيم « 4 » قوله : « فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » ، وحينئذ يصير في قوله :
هامش
( 1 ) . المقنع ، ص 17 و 18 و 41 . وقال في الهداية ، ص 67 : لا بأس بالوضوء من فضل الحائض والجنب .
( 2 ) . المقنعة ، ص 64 ، تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 222 ( ح 17 - 20 ) ، الاستبصار ، ج 1 ، ص 17 ( ح 3 - 6 ) .
( 3 ) . في « ش » : يكون .
( 4 ) . في « ش » : حتّى يستقيم .