والمتولّي التضمّن للجريرة « 1 » لمّا ألزم نفسه ما يلزم المعتِق ، كان بذلك أولى ممّن / 23 / لم يقبل الوَلاء ، وصار به أولى بميراثه ، فكان لذلك مولاه .
والحليف لاحق بالمتولّي ، فلهذا السبب كان مولاه .
والجار لمّا كان أولى بنصرة جاره ممّن بَعُد عن داره ، وأولى بالشفعة في عقاره ، فلذلك / 24 / صار مولىً .
والإمام المطاع لمّا كان له من طاعة الرعيّة وتدبيرهم بما يماثل الواجب بملك الرقّ ، كان لذلك مولى .
فصارت جميع [ تلك ] المعاني فيما حدّدناه ترجع إلى الوجه الأوّل الّذي هو « الأوْلى » / 25 / وتكشف عن صحّة معناه فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه ، فليُتأمّل ذلك ، ففيه بيان [ لمن تأمّله ] .
فإن قيل : فإذا ثبت أنّ لفظة « مولى » قد تستعمل مكان « الأوْلى » وأنّها أحد محتملاتها ، فما الدليل على / 26 / أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أراد بها يوم الغدير « الأَوْلى » دون أن يكون أراد بها غيره من الأقسام الّتي يعبَّر بها عنها ؟
قيل له : مقدّمة الكلام الّتي بدأنا بذكرها ، واخذ إقرار / 27 / الامّة [ بها ] « 2 » من قوله - عليه وآله الصلاة والسلام - : « ألستُ أوْلى بكم من أنفسكم ؟ » ثمّ عطف عليه بلفظٍ يحتملها ويحتمل غيرها ، دليلٌ على أنّه لم يرد بها غير المعنى الّذي قرّرهم عليه دون أحد / 28 / محتملاتها ، وأنّه قصد بالمعطوف ما هو معطوف عليه ، ولا يجوز أن يرد من الحكيم بتقرير لفظٍ مقصور على معنى مخصوص ثمّ يعطف عليه بلفظ يحتمله إلّاو مراده المخصوص الّذي / 29 / ذكره وقرّره دون ما عداه .
يوضِح ذلك ويزيده بياناً أنّه لو قال : « ألستم تعرفون داري الّتي في موضع
هامش
( 1 ) . في العمدة : لتضمّن الجريرة . وهو مطابق للعبارة المتقدمة .
( 2 ) . في النسخة : وأخذه قرار الأمة .