بدون الاختيار ، كالساقط للغشي والإغماء ؛ و « العقول » جمع العقل ؛ وكلمة « تحت » من الجهات الستّ ، مبنيّة على الضمّ إذا قطعت عن الإضافة لفظاً ومعنى ، كقبل وبعد ؛ و « البروق » جمع البرق ، وهو ما يظهر في السماء بعد صوت الرعد أو مقارنه ؛ و « الأطماع » جمع الطمع .
والمعنى : أكثر مساقط عقول العقلاء أو ذوي العقول أنفسهم عند الأطماع الّتي هي كالبروق المحرقة لها أو لهم ، فالإضافة من قبيل لجين الماء ؛ والتعبير بالتحت دلالة على أنّه إذا استولى الطمع على الرجل فقد سقط عقله ، فكأنّه فوقه وهو تحته .
أقول : أراد الإمام عليه السلام بيان الآفة العظمى والمضرّة الكبرى المترتّبة على الطمع ، هي سلب أشرف ما في الإنسان وهو العقل ، فالحذر من الطمع كلّ الحذر ، وقد مرّ له مضرّات اخر ؛ فتذكّر .
الكلمة السبعون ، قوله عليه السلام : من أَبدَى صَفحَتَهُ للحَقِّ مَلَكَ
« أبدى » من البدوّ بمعنى الظهور ، أي : أظهر ، ويكتب بصورة الياء وبالهمزة من الابتداء ؛ وصفحة الشيء : ظاهره ؛ و « مَلَك » من باب نصر .
والمعنى : من توجّه بكلّيّته - أي : بظاهره وباطنه وأفعاله وأقواله - لارتكاب ما هو الحقّ الحقيق الحريّ بالتأمّل والتوجّه إليه ، صار ملكاً ، بمعنى أنّ اللَّه تعالى يميل القلوب إلى محبّته وإطاعته وانقياده ، وكان هو المؤمن حقّاً ، وفي بعض الأخبار :
جعل اللَّه مهابة لخلّص المؤمنين في قلوب عباده ؛ فبدوّ الصفحة للحقّ كناية عمّا ذكر .
فإن قلتَ : أنت فسّرت الصفحة بالظاهر ، فكيف تكون كناية عن التوجّه بالكلّيّة .
قلتُ : ارتكاب الحقّ ظاهراً دائماً دليل مواطأة الباطن في الأغلب ؛ لأنّ الظاهر عنوان الباطن . ويدلّ هذا الكلام - بالمفهوم - على أنّ من أعرض عن الحقّ فحقّه الهلاك ، ووجهه ظاهرٌ ، فواهاً لمن عمل بالحقّ وقال به وأمر به ، وبالجملة صرف ليله ونهاره في تحصيله وتكميله وتدبيره ؛ رزقنا اللَّه تعالى الوصول إليه .