تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
اللفظ بتأويل المصدر الأوّل بالفعيل والثاني بالأفعل ، وفي المعنى باعتبار عدم المبالغة .

الكلمة الخامسة والستّون ، قوله عليه السلام : أَوْحَشُ الوَحْشَةِ العُجْبُ

« الوحشة » ضدّ الانس ؛ و « العُجب » بضمّ العين وسكون الجيم فُعل من العَجَب : استحسان المرء جميع أفعاله وتكبّره ، والعُجب بالعبادة الخيلاء بها والافتخار بأدائها تامّة الأركان ، وهو شعبة من الرياء ومن المهلكات ، كذا قاله الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلّي . و « الوحشيّ » يطلق على الحيوانات الساكنة في الجبال والبراري ، ومقابله الإنسيّ . والمقصود : أنّ الأوحش من الوحشة العجب ، لأنّ المعجب المتكبّر لا يلتفت إليه أحد ولا يلتفت هو إلى أحد ، وعلّة عدم الالتفاتين عجبه ، فكأنّما نازع اللَّه في ردائه ، وأنّ صاحب هذه الخصلة لا اعتناء بأعماله عند اللَّه ، وفيه مبالغة بليغة . ويمكن أن يقال : أوحش من الوحشي المعجبُ ، فالتكبّر صفة ذميمة بحيث لايستأنس أحد إلى صاحبها ، بل التكبّر معه عبادة ، بدليل قوله عليه السلام : « التكبّر مع المتكبّر عبادة » ، وفي خبر : آخر « ته مع التاهي حتّى ينسى التاهي تيهه » .

الكلمة السادسة والستّون ، قوله عليه السلام : أَغَنى الغِنَى العَقلُ

« الغنى » بالقصر عدم الاحتياج إلى الخلق ، وهو ضدّ الفقر ، وبالمدّ هو الصوت المغيّر حال سامعه طرباً أو غيره ، وهو الفرد المحرّم من الأصوات تصويته وسماعه ، وهو هنا ليس بمقصود ؛ و « أغنى » اسم تفضيل منه . المراد : أنّ أكمل أفراد الغنى الغنى بالعقل ؛ لأنّ الغنيَّ بالمال يصون عرضه وماء وجهه به ، وبه يواسي إخوانه ، ويصل أرحامه ، ويعطي حقّ الفقراء والمساكين ،
ميراث حديث شيعه — صفحة 332 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى