تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

الكلمة الثالثة والسبعون ، قوله عليه السلام : قَلبُ الأَحمَقِ في فَمِه

« الفم » من الأسماء الستّة ، الّتي حالة رفعها بالواو ونصبها بالألف وجرّها بالياء ، وأصلها فوه بدليل جمعه على أفواه ، لكن يبدل واوه ميماً . وفي جعل الفم ظرفاً لقلب الأحمق إشارة إلى أنّه لا يمكنه كتمان سرّ ولا حفظ كلام ، بل كلّ ما يسمعه ينقله ، خيراً كان أو شرّاً ، ضرراً كان أو نفعاً ، له أو لغيره أو لهما . ولا يخفى أنّ الظرفيّة المذكورة مجازيّة . والمقصود : تعيير الأحمق والتنبيه على مضرّة أخرى لمن اتّصف بالحماقة ، وقد مضى له مضارّ اخر ؛ فتأمّل .

الكلمة الرابعة والسبعون ، قوله عليه السلام : لِسانُ العاقِلِ في فَمِه

لمّا بيّن أنّ الأحمق لا يطيع لسانه قلبه ، أشير إلى أنّ حال العاقل في المحاورات على خلاف حال الأحمق ؛ فإنّ لسانه منقاد لقلبه مؤتمر بأمره . واعلم أنّ القلب - على ما حقّق سابقاً - شبّه بملِك البدن ، وجعل البدن مِلكه ، وسائر الأعضاء بمنزلة أتباعه الموكّلة على أرجائه وأطرافه ، فيُنهون بنهيه ، مأمورون بأمره ، هكذا خلقوا وجبلوا « 1 » ، لكن في العقلاء ؛ لأنّهم لسانهم وراء قلوبهم ، كلّما رأى المصلحة في شيء - باعتبار كونه مخزن سرّ اللَّه تعالى ، وبيت معموره ، وملهماً من جانبه عز وجل ، سيّما الصلحاء والأتقياء - أمر باقي الأعضاء بذلك الشيء ؛ وأمّا الأحمق ، فأمره بالعكس ، فقلبه منقاد لسانه فوَراءه ؛ فنرجو اللَّه العقل والعلم ، وأعوذ باللّه من الحمق والجهل .
هامش
( 1 ) . معنى « خلقوا » و « جبلوا » در اين مقام يكى است . منه عفي عنه .