تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

الكلمة الحادية والسبعون ، قوله عليه السلام : إذا أمْلَقْتُم فَتاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ

« الإملاق » الإفلاس ، ومنه قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ »
« 1 » أي : إفلاس ؛ و « تاجروا » صيغة جمع المذكّر من المتاجرة ، و " الصدقة " ما يُخرِج الإنسانُ من ماله بصدق النيّة ، ويراد بها معناه المصدريّ ، كما هي هنا واجبة ومستحبّة ، والمراد بها هنا الثاني . والمعنى : أنّكم كلّما أفلستم وأردتم كسب المعايش ، فاجعلوا رأس مالكم التصدّق على المستحقّين ، كما قال عليه السلام في حديث آخر : استنزلوا الرزق بالصدقة « 2 » ، وعاملوا بذلك مع ربّكم الّذي وعدكم أضعاف ما أنفقتم بقوله تعالى :
« وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
« 3 » . واعلم أنّ الصدقة يستحبّ أن تكون بأحبّ المال عند المتصدّق ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
« 4 » . وما يدلّ على التأكيد فيها « 5 » وإيصالها إلى مصارفها ، من الآيات ، لا يسعه المقال . وهذا الكلام استعارة تمثيليّة ، شبّه حال من تصدّق على مستحقّها ورجا العوض من اللَّه الكريم ، بحال من اتّخذ شيئاً نفيساً رأس ماله وعامل مع رجل حسن المعاملة ، فمن المعلوم أنّ هذا التاجر من الّذين لهم الربح الأعلى والحظّ الأوفى من تجارتهم ، كما قال عزّ من قائل :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
وبعد هذا يقول :
« فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الإسراء ، الآية 31 . ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 240 ، ح 25 . ( 3 ) . الأنعام ، الآية 160 . ( 4 ) . آل عمران ، الآية 92 . ( 5 ) . يعنى تصدّق كند از چيزهايى كه بيشتر دوست مىدارد آنها را . منه عفي عنه . ( 6 ) . التوبة ، الآية 111 .