الكلمة الحادية والسبعون ، قوله عليه السلام : إذا أمْلَقْتُم فَتاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ
« الإملاق » الإفلاس ، ومنه قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ »
« 1 » أي :
إفلاس ؛ و « تاجروا » صيغة جمع المذكّر من المتاجرة ، و " الصدقة " ما يُخرِج الإنسانُ من ماله بصدق النيّة ، ويراد بها معناه المصدريّ ، كما هي هنا واجبة ومستحبّة ، والمراد بها هنا الثاني .
والمعنى : أنّكم كلّما أفلستم وأردتم كسب المعايش ، فاجعلوا رأس مالكم التصدّق على المستحقّين ، كما قال عليه السلام في حديث آخر : استنزلوا الرزق بالصدقة « 2 » ، وعاملوا بذلك مع ربّكم الّذي وعدكم أضعاف ما أنفقتم بقوله تعالى :
« وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
« 3 » .
واعلم أنّ الصدقة يستحبّ أن تكون بأحبّ المال عند المتصدّق ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
« 4 » .
وما يدلّ على التأكيد فيها « 5 » وإيصالها إلى مصارفها ، من الآيات ، لا يسعه المقال .
وهذا الكلام استعارة تمثيليّة ، شبّه حال من تصدّق على مستحقّها ورجا العوض من اللَّه الكريم ، بحال من اتّخذ شيئاً نفيساً رأس ماله وعامل مع رجل حسن المعاملة ، فمن المعلوم أنّ هذا التاجر من الّذين لهم الربح الأعلى والحظّ الأوفى من تجارتهم ، كما قال عزّ من قائل :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
وبعد هذا يقول :
« فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الإسراء ، الآية 31 .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 240 ، ح 25 .
( 3 ) . الأنعام ، الآية 160 .
( 4 ) . آل عمران ، الآية 92 .
( 5 ) . يعنى تصدّق كند از چيزهايى كه بيشتر دوست مىدارد آنها را . منه عفي عنه .
( 6 ) . التوبة ، الآية 111 .