تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بشرط أن يكون عاقلًا . وأمّا المليّ بلا ذلك الجوهر ، فهو به هتّاك عرضه وعاقُّ إخوانه وقَطّاعُ ذوي أرحامه . وأمّا العاقل بلا مال ، فهو مستقلّ في حصول جميع تلك الفوائد ، لا احتياج له إلى غيره ؛ وإذا تأمّل فيما ذكر ، علم أنّ العقل أغنى الغنى . وتأويل الغنى بالأغنياء والعقل بالعاقل احتمال خال عن المبالغة المستفادة من الأوّل .

الكلمة السابعة والستّون ، قوله عليه السلام : احْذَرُوا النِّعَمَ فما كُلّ شارِدٍ بِمَرْدُودٍ

« احذروا » جمع المذكّر من فعل الأمر ، مأخوذ عن الحذر بمعنى الاحتراز ؛ و « النعم » بكسر أوّله وفتح ثانيه : جمع النعمة ، كالحِكَم جمع الحكمة ، والفاء فصيحة ، وهي الّتي تدخل على جملة تكون جواباً عن سؤال اقتضته الجملة السابقة ؛ وكلمة « كلّ » يقع سوراً للقضايا الكلّيّة ، ومن خواصّه أنّ لام الاستغراق لا تدخله ؛ لأنّه يدلّ على ما يدلّ عليه فلا فائدة فيه . و « الشارد » فاعل من الشرد ، الّذي معناه بالفارسيّة : رميدن ؛ و « المردود » مفعول من الردّ ، وهو إرجاع الشيء على ما كان عليه . ويمكن التوجيه بوجهين : الأوّل : أن يكون الحذر كناية عن الحفظ ؛ فإنّه يلزمه ، ويكون المعنى : احفظوا النعم - أي : جميعها ظاهرها وباطنها - عن الزوال بأداء شكرها وصرفها في مصارفها الّتي أمر اللَّه تعالى بالصرف فيها ؛ وكأنّه قيل : لأيّ شيء يحفظ النعم ؟ فقال : فما كلّ نعمة شردت وسلبت بمردود على صاحبها . والثاني : أن يكون في العبارة مضاف مقدّر ، تقديره : احذروا سلب النعم وزوالها ، فيكون مجازاً في الحذف لا كناية ، ويؤيّده ما في بعض النسخ من قوله : « احذروا نفار النعم » ، وحاصله : أنّ النعمة كالطير ، متى كانت في قفص المراعاة والمحافظة - بإخراج