إلى الموصوف ، و « الخُلق » عبارة عمّا عوّدت لسانك عليه ، وعمّا أنت عليه من الحدّة والعجلة والسكينة والوقار ، ومن نهاية اهتمامه تعالى بهذه الصفة وكمال حسن خلق النبيّ صلى الله عليه وآله خاطبه ب
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 1 » .
والمستفاد من هذا الكلام : أنّ حسن الخلق دليل علوّ النسب وارتفاعه ، وكلّ من كان أحسن خلقاً فهو أعلى نسباً ، فهو مقول بالشدّة والضعف ، وسيدخل الجنّة قوم بسبب الأخلاق الحسنة والأطوار المرضيّة ، كالصبر على الأذى الواقع عليهم من الناس وغير ذلك ؛ تأمّل .
الكلمة الثالثة والستّون ، قوله عليه السلام : أَكرَمُ الأَدَبِ حُسنُ الخُلُقِ
لمّا بيّن عليه السلام أنّ أكرم النسب حسن الأخلاق ، أراد أن يبيّن أنّ الأدب الّذي هو صورة العقل - كما مرّ - له مراتب ودرجات ، وحسن الخلق من أكرم مراتبه وأعلى درجاته ، ففيه بشارة وإرشاد ، أمّا البشارة فبالنسبة إلى من كان حَسَن الخلق ، بأنّه ثبت له أكرم الأدب فعليه يُثاب ، وأمّا الإرشاد فبالنسبة إلى من لم يكن فيه ، بأن يجعل خلقه حسناً ليبلغ تلك الدرجة الرفيعة والمرتبة العليّة ؛ رزقنا اللَّه الوصول إليها والوقوف عليها بمنّه وكرمه .
الكلمة الرابعة والستّون ، قوله عليه السلام : أَفقَرُ الفَقرِ الحُمْقُ
« الفقر » الاحتياج الشديد ، وفي الفرق بينه وبين المَسكنة قولان ، فبعضهم يقول :
إنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقيرِ ؛ بدليل قوله تعالى :
« أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »
« 2 » وبعضهم يقول : الفقير أسوأ حالًا ؛ لأنّه سبحانه أثبت للمسكين مالًا بقوله عزّ من قائل :
« أَمَّا
هامش
( 1 ) . القلم ، الآية 5 .
( 2 ) . البلد ، الآية 16 .