السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ »
« 1 » وليس للفقير شيء ؛ ومنهم من لا يفرق بينهما ، وفي الحديث المرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « الفقر فخري » ، وفي آخر : « الفقر سواد الوجه في الدارين » « 2 » .
وقد جمعها الشيخ المرحوم بهاء الملّة والدين ، بأنّ الأوّل مؤوّل بالفقر إلى اللَّه ، والثاني بالفقر إلى الناس .
أقول : ويمكن الجمع بوجه آخر ، بأن يحمل الأوّل على الفقر مع الصبر ، والثاني عليه لا معه .
والأحاديث المرويّة في مدح الفقر والفقراء كثيرة ، منها قوله عليه السلام : إذا رأيت الفقر مقبلًا قل : مرحباً بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلًا قل : ذنب عجلّت عقوبته « 3 » .
ومنها : قوله عليه السلام : يدخل الجنّة الفقراء قبل الأغنياء بسبعين خريفاً ؛ « 4 » وغير ذلك .
و « الحُمق » غريزة في الشخص تبعثه على فعل ما لا نفع فيه ، بل على ما فيه المضرّة ويعتقد أنّه المنفعة ، فيصدق عليه قوله تعالى :
« هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 5 » .
إذا عرفت هذا ، فاعرف أنّ في هذا الكلام مبالغة باعتبار إضافة الأفقر إلى الفقر ، فيصير المعنى : أنّ أحوج شيء من الفقر إلى التدارك الحمقُ ، ووجهه ظاهر ؛ لأنّ الفقير إذا كان عاقلًا يمكنه كسب الكمال أو سدّ خلّة الفقر بوجه لايشمت به الأعداء ، وأمّا الأحمق فهو وإن كان غنيّاً لا ينفعه ؛ لأنّه سيفنيه أو يعيش مع بقائه - باعتبار حماقته - كالفقير .
ويوجّه بوجهٍ آخر هو أن يقال : أفقرُ من الفقيرِ الأحمقُ ، ولا يخفى التفاوت في
هامش
( 1 ) . الكهف ، الآية 79 .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 72 ، ص 30 ، ح 26 .
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 336 ، ح 13 .
( 4 ) . بحارالأنوار ، ج 72 ، ص 45 ، ح 55 .
( 5 ) . الكهف ، الآية 104 .