تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فهو واجب بالجملة ، سيّما إلى ذوي الأرحام والإخوان مطلقاً ، بدليل
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
« 1 » . وروي أنّ رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وكان عمر حاضراً ، فقال صلى الله عليه وآله له : « اقطع لسانه » ، فقام وأخذ بتلبيبه وراح ليقطع لسانه ، فلقيهما في الطريق أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - وقال لعمر : ما لك وهذا ، فقصّ القصّة فقال عليه السلام : يا لكع ، ليس هذا معنى قوله ، بل معنى قوله صلى الله عليه وآله : « كفّ لسانه عن السؤال بالإعطاء » ، فقطع اللسان كناية عن الإحسان . ولا يخفى الجناس بينهما ؛ تأمّل .

الكلمة الحادية والستّون ، قوله عليه السلام : الشَّرَفُ بِالفَضْلِ والأَدبِ ، لا بِالأَصلِ والنَّسَبِ

« الفضل » المزيّة الحاصلة للشخص باكتساب الكمالات ومراعاة الدين باليقين ؛ و « الأصل » في الأشجار خلاف الفرع ، فهو منها الطرف الداخل في الأرض ، وهنا فسّر بالنسب ، وهو عبارة عن المناسبة بين أفراد النوع الإنساني بالقرابة ، كالابوّة والاخوّة وغير ذلك من الأنساب . ولمّا كان الافتخار بالآباء والأجداد والسيادة والشرافة وغير ذلك من لوازم النسب ، راسخاً في الأذهان مشتهراً بين أهل الزمان ، فردّ عليه السلام على من كان بهذا الاعتقاد من الأنام بإفادة أنّ الشرافة والافتخار بالفضل والأدب ، فلا يكون بغيرهما . ولا يخفى مقابلة الأصل بالفضل ، والنسب بالأدب ، وهي من المحسّنات اللفظيّة البديعيّة .

الكلمة الثانية والستّون ، قوله عليه السلام : أَكرَمُ النَّسَبِ حُسْنُ الخُلُقِ

« الأخلاق » جمع الخلق كالأقفال والقفل ، وإضافة الحُسن إليها من إضافة الصفة
هامش
( 1 ) . الحجرات ، الآية 10 .