تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الكلمة التاسعة والخمسون ، قوله عليه السلام : إِذا حَلَّ القَدَرُ بَطَلَ الحَذَرُ

« الحذر » - بالتحريك - الاحتراز عن المخوفات ، ولمّا كان باقي الكلمات مشروحاً تركناه هنا . والمعنى : أنّه لا ينفع الفرار وقت نزول الحكم الحتميّ من جانب اللَّه القادر العليّ ، مثل الموت والقتل المقدّر منه ، بأن يتحصّن بالبروج المشيّدة والتعاويذ الدافعة للبليّة والانتقال من قرية إلى أخرى ، بدليل قوله تعالى :
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ »
« 1 » . وكما لا ينفع الحذر عند حدوث الخطر ، كذا لايضرّ البقاء في الحوادث إذ الموت لم يقدّر ، وإلى هذا أشار الشاعر بقوله :
[ وقال رائدهم ] ارسُوا نُزاولها * فإنّ حتف كلّ امرئ يجري بمقدار « 2 »
لا الجبن ينجيه ولا الإقدام يرديه

الكلمة الستّون ، قوله عليه السلام : الإِحسانُ يَقطَعُ اللِّسانَ

« الإحسان » هنا الظاهر : الإعطاء ؛ و « القطع » إبانة الشيء عمّا كان متّصلًا به ، وهنا كناية عن الكفّ . والمراد : أنّ من منافع الإعطاء أن يُكفّ لسان المعطى عن مذمّة المعطِي والافتراء عليه والسؤال عنه ، والإحسان ممّا أمر اللَّه تعالى به بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . النساء ، الآية 78 . ( 2 ) . في شرح الرضيّ على الكافية ، ج 4 ، ص 119 ؛ وجامع الشواهد ، ج 3 ، ص 160 هكذا : فكلّ حتف امرئ يجري بمقدار . وهو من قصيدة للأخطل . ( 3 ) . النحل ، الآية 90 .