تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
واللابس ، كما في قوله تعالى :
« وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ »
« 1 » و « أَذَاقَهَا
اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ »
« 2 » . وفي جعله أجمل ، إشارة إلى أن لا زينة للبدن أجمل من السلامة ، فإن لم يكن له وراء ذلك كفاه ، بمعنى : أنّ من كان مريضاً لا يمكنه التزيّن بزينة وإن كان عنده أفخر الملبوسات ، فينبغي الشكر على السلامة ؛ فإنّها رأس النعماء ، بل بها توجد لذّة الآلاء وحلاوة المأكولات والمشروبات .

الكلمة السابعة والعشرون ، قوله عليه السلام : لا داءَ أعيَى من الجهلِ

« الداء » الألم ؛ و « أعيى » كأعمى من العيّ وهو البطؤ والبلادة . و « الجهل » قسمان ، مركّب وبسيط ، ومعالجة الثاني أسهل ، بل وقد لايعالج الأوّل . والمعنى : لا ألم أصعب علاجاً وأبطأ برءاً من ألم الجهل ، فهو شبيه بما لايعالج من الآلام بسهولة ، فالثلاثة مفردات عقليّة . والحاصل : أنّ الجهلاء وإن كانوا بظاهر البدن أصحّاء ، لكنّهم مرضى مرضاً شديداً ، فهم الأحوجون إلى شرب دواء العلم من طبيبه الحاذق ، ممّن كان سقيم الجسد فقط . واعلم أنّ للجهل مراتب ، كما أنّ للعلم كذلك ، فكما أنّ فوق كلّ ذي علم عليم ، كذا فوق كلّ ذي جهل جهول ، فمن كان فيه أشدّ فهو الأحوج إلى المعالجة - سيّما لصاحب مركّبه - بأن يسأل كلّما ورد عليه ؛ فإنّ دواء العيّ السؤال ، فإذا اعتاده زال عنه وصار عالماً بالمآل ، ففيه إيماء بأنّ الإلحاح في المسألة لئلّا يستقرّ في النفس ؛ فإنّه إذا استقرّ صار مركّباً وتتعسّر المداواة .
هامش
( 1 ) . الأعراف ، الآية 26 . ( 2 ) . النحل ، الآية 112 .