والأظهر أنّ المعاداة مختصّة بما بين أفراد الإنسان أو الحيوان ، أمّا بين الجماد والجماد ، والحيوان والجماد ، فلا .
فكأنّ المعنى : أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان إذا كان جاهلًا بشيء ، فهو عدوٌّ غايةَ العداوة للعالم بها . وذكر المرء دون لفظ الإنسان لكونه أكمل النوعين ، ويمكن أن تجعل العداوة للمجهول بتكلّفٍ .
والمقصود : التعريض بالجاهل ؛ فإنّه باعتبار جهله وتقصيره عن الوصول برتبة العلم يعاديه ويعادي أهله .
الكلمةالحادية والثلاثون ، قوله عليه السلام : رَحمَاللَّهُ امرءاً عرف قدرَه ولم يَتَعدَّ طَوره
« رحم » كعَلِمَ من الرحمة ، ومعناها في العباد : رقّة القلب المثمرة للإحسان بالنسبة إلى المرحوم . وأمّا « اللَّه » تعالى فلكونه منزّهاً من القلب والرقّة الحاصلة فيه ، تعتبر فيه باعتبار الغاية لا المبدأ ، بخلاف غيره . ونعم ما قيل : خذ صفاته تعالى باعتبار الغايات لا المبادئ « 1 » ؛ وتفسير « المعرفة » و « القدر » قد مرّ .
و « التعدّي » التجاوز عن الحدّ ؛ و « الطور » بفتح الطاء : الطريقة ، فذكره بعده مبنيّ على التجريد « 2 » ، وإذا أضيف اختصّ بمن أضيف إليه . والجملة الأولى دعائيّة ، لفظها خبر ، ومعناها إنشاء ، واختيار الماضويّة لكونه أدلّ على الثبوت ، فهو أنسب بمقام الدعاء ؛ والثانية صفتيّة ، ولهذا قطعت عن الأولى لما بينهما كمال الانقطاع ؛ والثالثة معطوفة على سابقتها عطف تفسير ، وسيظهر لمّه .
هامش
( 1 ) . غايت واصل كردن ورسانيدن رحمتاست بهمرحوم ، ومبدأ بهمعنى منشاءاست كه رقّت دل باشد . منه
( 2 ) . معنى تجريد در اين مقام اين است كه چون تعدّى به معنى تجاوز از حدّ است وطور نيز به معنى طريقهو حدّ است ، پس بايد تعدّى را مجرّد از معنى حدّ گردانيدن ودر تجاوز استعمال نمودن ، مثل قول حق تعالى :« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ». منه