لا فضيحة للتائب بخلاف المستشفع بغيرها ؛ فإنّه سيظهر فظاعة أمره وشناعة حاله لأهل المحشر .
واعلم أنّ التوبة من الذنوب واجبة عقلًا ونقلًا ، أمّا العقل : فإنّ فيها خلاص النفس من العذاب فتجب ، وأمّا النقل : فلقوله تعالى :
« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ »
« 1 » والأمر للوجوب .
فالتوبة باب المغفرة ، فتحه اللَّه تعالى على عباده لطفاً بهم وحفظاً لهم من ظهور معاصي بعضهم على بعض ، ويجب عليك أن تعتقد أنّ التوبة تطهّر المذنب من الذنب ؛ فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإيّاك أن تقول : « تبت » ، ولم يتب قلبك ؛ فإنّ المستغفر التائب من الذنب مع ارتكابه كالمستهزء بنفسه .
وينبغي أن لايستولي عليك اليأس وتقول : إنّ ذنوبي بلغت إلى حيث لا يمكن أن تتدارك بالتوبة ؛ فإنّ اليأس من رحمة اللَّه من أكبر الكبائر ، وذنوبك وإن كانت أكثر فرحمة ربّك أوسع من كلّ شيء ، وما يقنط من رحمة ربّه إلّاالضالّون ؛ نعوذ باللّه من القنوط من رحمة اللَّه .
وعدُّ التوبة من الشفعاء مبنيّ على التشبيه ، ووجه الشبه حصول الخلاص من العقاب ، فالمشبّه ووجهه عقليّان ، والمشبّه به حسيّ ؛ تأمّل .
الكلمة السادسة والعشرون ، قوله عليه السلام : لا لباسَ أَجملُ من السلامَةِ
« اللباس » ما يستر به الإنسان بدنه من الثياب وغيرها ؛ و « أجمل » من الجمال بمعنى التزيّن ؛ و « السلامة » صحّة المزاج ، أي : خلوّه من الآلام الروحانيّة والجسمانيّة .
وجعلُه عليه السلام السلامة كاللباس باعتبار اشتمالها على جميع البدن كالملبوس
هامش
( 1 ) . النور ، الآية 31 .