تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولا شبهة أن لا مرض أضرّ بالبدن من هذه الحالة ؛ نعوذ باللّه منها . ويتكمّل القسم الكسبيّ منه بتمرين النفس على أفعال العقلاء ، والمجالسة معهم ، والتخلّق بأخلاقهم ، وترك ما ينافي الآداب . وتسمية قلّة العقل مرضاً مجاز ، كما مرّ .

الكلمة التاسعة والعشرون ، قوله عليه السلام : لِسانُكَ يَقتَضِيك ما عَوَّدتَه

« اللسان » جارحة الكلام ، وقد يطلق على اللغة المتعارفة بين قوم ، كقوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
« 1 » أي : بلغتهم . و « الاقتضاء » المطالبة لشيء لا يمكن للمطلوب منه الإباء ؛ و « التعويد » جعل الشيء عادة . والمعنى : أنّ اللسان يطلبك بما جعلته عادة له ، من الإجراء على الصدق والكذب والقول بالمعروف والدعاء والذكر وغير ذلك . وحاصله : أنّ الاختيار ما دام في يدك ينبغي أن تعوّد لسانك على الخير والصدق ؛ لتسلم من التبعات القوليّة ، وتثاب على الحسنات الصادرة عنه ، وإن كنت لاتعتني بما تقول تصير بالتدريج عادتك الفحش والتكلّم باللغو واللايعني ، فتصدق عليك قوله عليه السلام : « لا يدخل الجنّة كلّ فحّاشٍ بذيٍّ لا يبالي بما قال ولا ما قيل له » « 2 » ، الحديث ؛ أعاذنا اللَّه منه . ونسبة الاقتضاء إلى اللسان مجاز عقليّ ، لكونه في الإسناد .

الكلمة الثلاثون ، قوله عليه السلام : المرءُ عَدوُّ ما جَهِله

« العدوّ » بتشديد الواو : صيغة المبالغة من العداوة ، مضافة إلى كلمة « ما » ، ويحتمل أن ينوّن والموصولة مفعوله ، ويحتمل الحذف والإيصال ، أي : عدوّ لما جهله .
هامش
( 1 ) . إبراهيم ، الآية 4 . ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 63 ، ص 206 ، ح 39 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 307 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى