الكلمة الرابعة والعشرون ، قوله عليه السلام : لا مَعقَل أَحسنُ من الوَرَع
« المعقل » الملجأ وزناً ومعنى ، وهو ما يُتحصّن [ به ] - كالحصون والقلاع والجبال وغير ذلك - من شرّ الأشرار ؛ و « الورع » بفتح الراء : الاجتناب عمّا نُهيَ عنه تحريماً وتنزيهاً ، وبكسره صفة مشبّهة معناه بالفارسيّة : پرهيزگار .
وبالجملة ، عمّا لا يستحسنه العقل الكامل ، فمن تورّع عنه فقد أمن من الآفات وشرور الأعداء وكيدهم ؛ لالتجائه إلى أشدّ الحصون وأحسنها حفظاً ، وهو الورع .
ولا يخفى أنّ صفة الورع والتقوى لا يحصلان إلّابالعلم ؛ لتوقّفهما على معرفة المناهي والأوامر والمحرّمات والمحلّلات .
الكلمة الخامسة والعشرون ، قوله عليه السلام : لا شَفيعَ أَنجحُ من التوبَةِ
« الشفيع » فعيل بمعنى الفاعل ، وإنجاح المطالب : الحكم بقضائها ؛ و « التوبة » فياللغة : الرجوع ، وفي الاصطلاح : الندم على ما مضى من الذنوب ، والعزم على تركها فيما سيأتي ، على ما قيل ؛ ولها تعريفات اخر وأقسام :
كالتوبة النصوح ، أي : الخالصة ؛ والمبعّضة ، أي : التوبة من بعض الذنوب ؛ والمؤقّتة ، أي : تركها إلى حين أو شهر ، مثلًا .
وأكمل الأقسام المقيّد بالدوام ، بل الثاني والثالث ليس من أنواعها على التعريف الّذي ذكرناه ؛ ومن أراد استقصاء أقسامها فليرجع إلى الحديث الّذي نقله الشيخ البهائي - طاب ثراه - في كتابه المسمّى بالأربعين في التوبة « 1 » .
ومقصوده عليه السلام إرشاد المذنبين إلى الاستشفاع بالتوبة قبل إدراك الحوبة ؛ لأنّ التوبة أبلغ في الخلاص من العقاب المترتّب على الذنوب . وفيها فائدة أخرى هي : أنّه
هامش
( 1 ) . الأربعين ، ص 221 - 232 .