تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الكلمة الحادية والعشرون ، قوله عليه السلام : لا كَرَمَ أَعزّ من التُّقَى

« الكرم » السخاوة ، والكريم من يعطي بلا سؤال ؛ و « أعزّ » اسم تفضيل من العزّة ، والتقوى و « التقى » بمعنى الوقاية ، وهي لغةً المحافظة والاحتراز ، والظاهر أنّ تاءهما مبدلة من الواو ، فكان أصلهما الوقْوى والوقي ، كالتراث والوارث . واصطلاحاً ، على ما قاله الفاضل الأردبيلي - زيد أجر زهده وتقواه - : هو أن لايراك اللَّه في مواضع معصيته ، ولايفقدك في مقام طاعته . ويستفاد من كلامه عليه السلام : أنّ الكرم ببذل المال صفة عزيزة إذا اكتسب من حلّه ، وأمّا الكرم الأعزّ من هذا الكرم هو التقوى والزهد في الدنيا ، ومن أعظم البراهين على هذا المدّعى قوله تعالى :
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 1 » أي : إنّ أعزّكم عند اللَّه من كانت هذه الصفة فيه أكثر . ويومئ إليه أيضاً ما هو المشهور من : أنّ جبرئيل عليه السلام نزل مراراً على النبيّ صلى الله عليه وآله بمفاتيح كنوز الدنيا وقال : « لم تنقص مرتبتك في الآخرة ، اقبل » ، ولم يتقبّل صلى الله عليه وآله « 2 » . وما اشتهر من أنّ أمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - قد طلّق الدنيا ثلاثاً ، والمطلّقة الثلاث لا رجعة فيها ، فلك أيّها المقتدي بهما أسوة حسنة ؛ وفّقنا اللَّه للتّأسّي بهما .

الكلمة الثانية والعشرون ، قوله عليه السلام : لا شَرَفَ أعلى من الإسلامِ

« الإسلام » لغةً الانقياد ، واصطلاحاً قيل : هو يرادف الإيمان ، وقيل : هو الإقرار بالشهادتين فقط ؛ وإن ضمّ إليه الإقرار بالولاية فهو الإيمان ، فكان أعمّ ؛ ودليل القولين لا يسع المقام لبيانه ؛ والمراد به هنا الأوّل ؛ لكونه أعلى لا غير .
هامش
( 1 ) . الحجرات ، الآية 13 . ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 73 ، ص 54 ، ح 26 .